وفي بعضها : تقييد الجمّال بأنه يختلف « 1 » .
وهو المناسب لظاهر كلماتهم في عنوان البحث ، من كثرة السفر تارةً ، وكون سفره أكثر من حضره أخرى .
والظاهر انصراف إطلاقها أيضاً إلى كون السفر - علاوةً من تكرره - عملًا . كما انّ المعبرين بعنوان العمل أيضاً ظاهر كلماتهم اعتبار التكرر أيضاً ، ولذا لا يلتزمون بالتمام في الدورة الأولى ، وإنما الخلاف بينهم في اعتبار الدورة الثانية أو الثالثة ، وذلك كلَّه شاهد عدم التزامهم بعموم العلة في قوله :
« لأنه عملهم » ، كيف وبمجرد البناء عليه واشتغاله به ، يصدق على أول دورته أيضاً أنه عمله .
وحينئذٍ فربما يشكل الجمع بين ظاهر الكلمات وبين ما يستفاد من الروايات ، إذ المستفاد من الروايات اعتبار مجرد العملية لإمكان حمل الاختلاف في رواية الجمّال على بيان الغالب ، وكون قيده وارداً مورده ، فلا يصلح مثله لتقييد عموم العلة .
ومثل هذا المعنى مما لا يساعده ظواهر الكلمات .
اللهم إلاَّ أن يستفاد اعتبار التكرر مما دلّ على قاطعية الإقامة لوجوب التمام ، فإنّ لازمة عدم القصر في أول دورته من عمله ، وبتنقيح المناط يتعدّى إلى أول عمله منه ، وأنّ المدار على العمل والتكرار ، كما لا يخفى .
وحينئذٍ لا مجال لرفع اليد عن ظواهر الكلمات ، خصوصاً ممن كان قريب العهد لزمان الأئمة عليهم السلام ، فإنهم أعرف بمذاقهم عليهم السلام منا .
* * *
ثم انّ المراد من كثرة السفر أو أكثريته ، ليس مجرد طول السفر ولو في سنة
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 5 : 515 باب 11 من أبواب صلاة المسافر حديث 1 .