ثم أنه يشترط في وجوب القصر أيضاً عدم كون السفر معصية لكونه ساعياً للظالم ، أو قصد به المعصية لكونها لسعاية بلا حق على أخيه المؤمن للأخبار المستفيضة ، خصوصاً مثل صحيحة عمار المشتملة على السفر إلى صيد ، أو في معصية الله ، أو رسولًا لمن يعصي الله ، أو في طلب عدو أو شحناء ، أو سعاية ، أو ضرر على قوم مسلمين « 1 » .
وفي أخرى : التعليل في سفر الصيد بأنه « ليس بمسير حق » « 2 » .
ولا يخفى ظهور استفادة حكم الصورتين من عموم العلَّة ، والتصريح بهما في الصحيحة .
وأما غير هما مما كان مقارناً للمعصية ، لا مقدمة لها على وجه يتوصل به إليها ، ففي استفادة حكمها من الروايات نظر .
نعم قد يستشكل في بعض الموضوعات من أنها سفر معصية ، أم كان مقارناً معها ، كالمشي في الأرض المغصوبة ، أو الركوب على دابة أو سفينة مغصوبة .
ومنشأ الاشكال هو : انّ حقيقة السفر غير ما هو الكون في حال الانتقال من محل إلى محل ، أو نفس الانتقال المزبور ؟ فعلى الأول يكون السفر بنفسه معصية دون الآخر ، والمسألة غير خالية عن الاشكال ، فيحتاط بالجمع ، كما صنعه سيد الأساطين في حاشية النجاة .
* * *
ثم انّ ظاهر قوله في التعليل بأنّ مسيره ليس بحق ، ظاهر في كون السفر مسيراً حقاً ، ومرجعه حينئذٍ إلى كون الإباحة من شرائط نفس السفر لا من
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 5 : 509 باب 8 من أبواب صلاة المسافر حديث 3 .
« 2 » وسائل الشيعة 5 : 511 باب 9 من أبواب صلاة المسافر حديث 4 .