وجوب القصر بمسافة عارية عن هذا المانع ، ولو كان متخللًا بها . ولازمة عدم احتساب زمان المانع من المسافة ، بل لا بد أن يلاحظ بلوغ زمان فقده - ولو ملفقاً مع ما مضى منه سابقاً - بمقدار المسافة .
نعم لو كان القيد في مثله راجعاً إلى الإطلاق من الجهة الأولى ، والمستلزم لإخراج شخص الفرد من تحت الإطلاق ، كان لازمة في المقام أيضاً هو القاطعية ، ولا يجدي في مثله التلفيق المزبور أبداً .
لكن هنا احتمال آخر ، من جعل مرجع القيود ومركزها خصوص المسافة . ولازمة خلو المسافة عنها فقط ، بلا ضير في وجود المانع بعدها .
وإلى ذلك نظر شيخنا العلاّمة في حاشيته بالنسبة إلى قيد المعصية ، حيث التزم بعدم أضرارها بالقصر ، إذ كان سفره بمقدار المسافة مباحاً .
لكن الانصاف منع اختصاص المسافة بذلك ، خصوصاً في لسان العلَّة بالسير الباطل وبغير حق ، كما فهمه المشهور ، كما هو الشأن في نظر دليل الإقامة ، من نفي شخص السفر بقاءً وحدوثاً ، كما لا يخفى . وعليك بالتأمل في تعيين مركز القيد ، وفي خصوصية لسان دليله ، كي لا يشتبه عليك .
وربما يكون ما ذكرنا من خصوصية لسان التنزيل في المقام وامتيازه عن لسان دليل المعصية في مرجع القيد ومركزه ، من فحوى الإطلاق ، منشأ افتراق المقام مع باب المعصية ، حيث فهموا في المقام القاطعية دونها ، مع كون مركز القيد في الموردين هو السفر والمسافة ، وسيتضح بيان المرام أيضاً في مسألة « معصية السفر » .
ولعمري انّ بمثل هذا البيان ينبغي تنقيح المقام ، ولقد وقعوا من جهة الخلط في مركز القيد في حيص وبيص ، واستفادوا القاطعية في المقام من جهات بعيدة ، خصوصاً من جهة تخيّل كون الحكمة شخصاً منقطعاً ، بحيث يحتاج فيما بعد زوال المانع إلى استصحاب حكم المخصص ، والحال انّ مثل
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 318
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣١٨