ظرف الحكم القائم بالطبيعة السارية ، ولازمة خروج جميع قطعاته عن حيز الحكم . وكان لسان مثل هذا الدليل كلسان دليل دل على نفي أصل الصبرة ، المحكومة بكون طبيعة صاعه محكوماً بكذا .
وإن كان نظر اللسان المزبور إلى نفي نفس الطبيعة السارية في هذا الشخص ، بلا نظر إلى نفي ظرفها ، فلا شبهة في أنّ مقتضى نفي هذه الطبيعة - ما دام الإقامة - نفي الحكم عن الطبيعة ، بلحاظ سريانها بالنسبة إلى القطعات الموجودة في حال الإقامة ، ولازمة بقاء الطبيعة على حالها بالنسبة إلى غيرها .
وفي هذه الصورة لا يبقى توهم كون دليل الإقامة ناظراً إلى نفي الطبيعة المطلقة ، حتى بالنسبة إلى ما بعد الخروج عن محل الإقامة وبعد انقضاء زمانها ، لبداهة عدم نظر لدليل الإقامة إلاَّ إلى نفي الطبيعة في زمانها ، وحال مثل هذا اللسان كحال ما دل على نفي الحكم عن بعض صيعان الصبرة دون بعض ، فإن الإطلاق حينئذٍ محكم بالنسبة إلى بقية الصيعان .
* * *
وحيث ظهر لك روح المقالة وحقيقتها ، فلنرجع إلى مرحلة الاستظهار من الدليل ، فنقول :
يمكن أن يقال : إنّ لسان « كونه بمنزلة الأهل والواصل إلى الوطن » ليس إلاَّ انقطاع شخص هذا السفر ، وهو عين اللسان بأنّ هذا الشخص غير باق ، لا أنّ في ظرف بقاء الشخص أنت لست بمسافر ، كي يدعى بأن النفي متوجه إلى نفي الكلي في المعيّن في خصوص حال الإقامة دون غيرها .
فتمام مركز المغالطة هنا ، لو راجعت وجدانك ترى ما ذكرناه حقيقاً بالقبول ، فإنه الغاية المأمول .
بل ولئن دقّقت النظر ترى أنّ لمثل هذا البيان واللسان خصوصية في كون لسان الدليل ناظراً إلى نفي شخص السفر ، بما له من الحكم .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 316
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣١٦