أحدهما : النظر إلى شخص مقيّد حدوثه عن قصد المسافة .
وثانيهما : النظر إلى كل قطعة موجودة في ضمن كل شخص ، بلحاظ سراية طبيعة السفر ، الموجودة في شخصه في ضمن القطعات المتحققة في هذا الفرد .
فالقضية بالنسبة إلى الجهة الأولى كلية مطلقة ، ناظرة إلى أفراد السفر ، مع تقيّد كل فرد بكون حدوثه بقصد المسافة ، بالنسبة إلى الجهة الثانية ، من قبيل القضية الطبيعية السارية في القطعات الموجودة في ضمن كل فرد معيّن ، ولازمة كونه من قبيل الكلي في المعيّن ، نظير الصاع الساري من الصبرة .
وبهذه الملاحظة لا يخرج الحكم بوجوب القصر عن الكلية إلى الشخصية ، مع أنّ كل فرد أيضاً موضوع لشخص حكم بالنسبة إلى العام الأول ، لكن شخصية الحكم - بالإضافة إلى الكلية الأولى - غير منافٍ مع كليته بالقياس إلى القطعات المتحققة في ضمن كل فرد فرد .
وبذلك يلتزم بفساد شخصية الحكم على الإطلاق ، على وجه لو فرض خروج قطعة من هذا الفرد ، لم يبق مجال لشمول الدليل للبقية لفرض انعدام ما تكفله من الحكم ، بل الحكم بالنسبة إلى الجهة الثانية باقٍ على إطلاقه ، بحيث لو فرض خروج قطعة من الفرد عن تحت الدليل ، يبقى على إطلاقه بالنسبة إلى غيرها .
وحيث كان الأمر كذلك فنقول : انّ في المقام بعد هذا التشريح جهتان :
أحدهما : شخص السفر الناشئ عن قصد المسافة .
ثانيهما : الطبيعة السارية في ضمن قطعات هذا الشخص .
ومن المعلوم أنّ نسبة الطبيعة السارية المزبورة بالقياس إلى هذا الشخص وأمثاله ، نسبة طبيعة الصاع إلى الصبرة .
وبعد ذلك نقول : إنَّ نظر دليل الإقامة في لسانه الناطق بنفي السفر ، إن كان ناظراً إلى نفي الشخص الذي هو ظرف الطبيعة السارية فيه ، فلازمه رفع
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 315
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣١٥