فمع انقطاعه في أثنائه يكون شأنه - لا يكون بشأن البقية - مثل هذا العام مرجعاً ، بل المرجع استصحاب حكم المخصص إلى أن يحدث مسافة أخرى يشمله دليله .
وذلك لإمكان دعوى انّ الحكم المتعلَّق بعنوان المسافر - المفسر بقاصد المسافة إلى أن ينتهي إلى الوطن - حكم كلَّي متعلَّق بعنوان طبيعة القاصد أو طبيعة السفر عن قصد المسافة ، السارية في كل قطعة قطعة منها ، على وجه ينحل إلى قطعات متعددة بحسب الحدود ، حيث تعدد أفراده ، أو قطعات فرد واحد ، نظير الحكم بوجوب شرب كأس من الماء ، على وجه ينحل إلى شرب كل قطرة قطرة تحليلية ، أعم من أن يكون ذلك في ضمن شرب واحد مستمر أو في ضمن وجودات من الشرب .
ومثل هذا المعنى من الطبيعي حكمه حكم العام الزماني في القابلية للتقطيع ، بلا دخل للزمان فيه أيضاً .
وحينئذٍ - فمجرد عدم نظر الدليل إلى العموم الزماني ، لا يقتضي خروج الحكم عما هو طبع إطلاقه ، من الكلية إلى الشخصية .
ولازمة حينئذ - عند ورود مخصص لقطعة من السفر عن حكمه - إبقاء بقية القطعات تحت حكمه ، ولازمة حينئذٍ الالتزام ببقاء بقية السفر تحت هذا المطلق ، بعد خروج الإقامة ، ولو لم يكن بنفسه بمقدار المسافة ، من دون فرق فيه بين حدوثه في أثناء المسافة أم في خارجها .
ولعله من جهة هذه الشبهة التزم بعض بوجوب القصر بمجرد الخروج عن محل الإقامة ، ولو لم يكن ما قصده بمقدار مسافة جديدة .
نعم لا بد من كون الباقي بضم ما أتى به أولًا بمقدار قصد المسافة ليصدق عليه انه بعد على قصده ، وإلاَّ فلو بدا له من سفره الأول ، وأتى بقصد آخر لا يكون بضم ما أتى به بمقدارها ، لا يكون في سفره هذا قاصداً لها ، ولا يلتزم
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 313
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣١٣