وتوهم انّ مرجع اختلافهم في الصدق إلى خلفهم في حد المفهوم ، ومثل ذلك يوجب المغايرة بينهما في الموضوع له جزماً .
مدفوع بأن ما أفيد كذلك لو كان التحديد الملحوظ بنظر العرف ملحوظاً بخصوصه في وضعه ، وإلاَّ فلو كان نظرهم في وضع اللفظ تعيين اللفظ لسنخ هذا المعنى ، بما له من الحد الواقعي ، غاية الأمر يتخيل انّ حده الواقعي هو الذي جاء بنظرهم ، فلا يكون مثل ذلك منافياً لتخطئة الشارع إياهم في فهم الحد .
وكثيراً ما يكون الواضع بنفسه حين وضعه غير ملتفت إلى حدود المعنى ، بحيث ينتهي أمره إلى الشك في المصداق ، فذلك شاهد إنّ الغفلة عن حد المعنى لا يقتضي تضييقاً في دائرة المعنى ، فلا بأس حينئذٍ بأن ينبههم العالم بالواقعيات على خطئهم في فهم حد المفهوم ، والله العالم .
* * *
ثم انّ من جملة ما جعلوه من قواطع السفر إقامة عشرة أيام في أثناء سفره ، أعم من أن يكون في أثناء المسافة أم بعدها .
وعمدة نظرهم في قاطعيته ما اشتمل على « انّ المقيم بمكة بمنزلة أهلها » « 1 » .
وذلك أيضاً لا من جهة عموم المنزلة فيها كما يتوهم ، كيف وهو أول شيء ينكر لانصراف العموم إلى مجرد إثبات وجوب التمام ونفي وجوب القصر ما دام في المحل .
ولقد أجاد في الجواهر حيث أنكر عموم المنزلة في مثله « 2 » .
ولا من جهة كون الحكم بوجوب القصر في شخص كل سفر شخصي ،
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 5 : 499 باب 3 من أبواب صلاة المسافر حديث 3 .
« 2 » جواهر الكلام 14 : 240 .