على الإقامة المزبورة دائماً .
وفيه : انّ هيئة الاستيطان - من باب الاستفعال - عبارة عن طلب المادة ، وهذا الطلب خارج عن القصد الذي هو مقوّم للأوطان العرفية ، بل الوطن بنفسه عارٍ عن هذا الطلب ، فإذا شرح الوطن بإقامة ستة أشهر في منزله ، فطلبه عبارة عن طلب هذا المعنى ، وهو غير البناء على الإقامة على الدوام المأخوذ في حقيقة الوطن العرفي .
* * *
وأضعف منه دعوى ظهور سوق كلام الإمام في قوله ، « إلاَّ أن يكون له منزل يستوطنه » في أنه لولا سؤال السائل لسكت واكتفى به في شرح موضوع وجوب التمام ، ولا معنى له إلاَّ أن يكون مراده من قوله : « يستوطنه » ما هو استيطان عرفي ، وإلاَّ فلو أريد غيره يلزم احالته على المجهول ، وهو باطل جداً .
وحينئذٍ فلا بد في شرحه أيضاً أن يراد ما هو المناسب لمرتكزاتهم ، لا معنى غريباً عن أذهانهم ، وهو ليس إلاَّ بإرادة البناء على الإقامة الخاصة في كل سنة ، كما هو شأن غالب ذوي الوطنين ، المسمّى عندهم ب « ييلاق » و « قشلاق » .
وأن نكتة التحديد بالسنة ، لأنه الغالب منهم ، من حيث اختلاف مقرهم شتاءً وصيفاً .
توضيح الضعف : انّ مجرد سكوت الامام على قوله ، المستلزم لتقريرهم ما في أذهانهم ، لا يقتضي حصر حقيقة الوطن به ، ولا إرادته من الوطن ما فهموا منه ، بل من الممكن كونه لمصلحة تقتضي إخفاء الواقعيات عليهم ، كما هو الشأن في مقام إعطائهم الحجة على خلاف مرامهم الواقعي ، حتى في صورة ابتلاء السائل بمحل سؤاله عملًا ، ولو من جهة مصلحة التسهيل ، المقتضية لذلك .
غاية الأمر إحراز السائل بسؤاله ربما يصير داعياً على كشف الواقعيات ،
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 309
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٠٩