من مقومات عمله ، كالأمثلة المذكورة ، بناءً على إرجاع الضمير في « لأنه عملهم » « 1 » إلى السفر ، أي السفر جزء مقوم لعملهم .
أما لو أرجعنا الضمير إلى نفس الأمثلة ، فيصير المناط : من كان عمله في السفر ، غير أنّ الأرجح هو الأول ، فيكون المناط : من كان عمله السفر ، أي كان السفر من لوازم ماهية عمله .
وعليه فالتاجر الذي يجلب المتاع من البلاد البعيدة ، إن صادف استلزام ذلك سفره إلى تلك البلاد ، وتكرره في ذلك ، فإنه بحكم المسافر ويجب عليه القصر لأن السفر ليس من لوازم عمله ذاتاً ، وإنما صادف ذلك اتفاقاً بحق هذا الشخص .
ثم الذين يتمّون في السفر ، إنما يتمون ما داموا على شغلهم ، وكان سفرهم لذلك . أما لو عدلوا عن ذلك ولو أحياناً ، وأنشأوا سفراً للزيارة أو غير ذلك مما لا يرتبط مع عملهم ، فإنهم يقصّرون ، كما لا يخفى .
* * *
ثم انّ ما ذكره المصنف رحمه الله من الضابط ، وانه ما لم يقم في بلده عشرة أيام ، إنما نظر إلى ما في مرسلة يونس « 2 » ، لكنه ينافي اعتبار صدق العناوين المذكورة لعدم منافاة الإقامة عشرة أيام لها ، فلا تسلب تلك العناوين بمجرد الإقامة المذكورة .
نعم ما ذكره المصنف لعله مجمع عليه ، وربما يكون مشهوراً شهرة غالبية قطعاً . وتؤيده صحيحة عبد الله بن سنان أيضاً « 3 » ، وبذلك يخصص إطلاق ما تقدّم من الروايات ، ولا بأس به ، كما لا يخفى .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 5 : 515 باب 11 من أبواب صلاة المسافر حديث 2 .
« 2 » وسائل الشيعة 5 : 518 باب 12 من أبواب صلاة المسافر حديث 1 .
« 3 » وسائل الشيعة 5 : 518 باب 12 من أبواب صلاة المسافر حديث 5 .