الشيعة .
الثالثة : في تحديد هذه الأماكن الأربعة ، لاختلاف النصوص في ذلك ، إذ هي بين مشتمل على لفظ الحرم كما سبق ، وبين مشتمل على لفظ المسجد في الثلاثة وحرم الحسين ، وبين مبدّل للحرم فيه بالقبر ، وآخر بالحائر ، وتبديل الحرمين بمكة والمدينة ، ومسجد الكوفة بالكوفة .
لا شك انّ مقتضى القواعد هو الأخذ بالأوسع دلالة من هذه الألفاظ ، ضرورة عدم منافاة الأخص مع الأعم إذا كانا ثبوتيين ، كما لا يخفى .
لكن بعد تأسيسنا الأصل المتقدّم ، إذا شك في شيء من ذلك ، يجب الأخذ بالمتيقن ، وهو الأضيق دلالة من هذه الألفاظ .
وبما أنّ أكثر هذه النصوص إنما يعمل بها لأجل انجبارها بعمل الأصحاب ، فلا بدّ من الأخذ بما اشتهر بينهم وعليه عملهم ، وهو نفس المسجدين بمكة والمدينة ، بل المقدار الأصل فيهما . ونفس مسجد الكوفة والحائر المقدّس الذي لا يتجاوز داخل حرم الحسين عليه السلام ، ولا يشمل الرواق المحيط بالحرم فضلًا عن المسجد الموجود هناك ، وكذا الصحن الشريف .
هذا هو القدر المتيقّن من الرخصة في الإتمام في السفر ، وهو مقتضى الاحتياط في المسألة بعد أن كانت رخصة في عزيمة ، كما لا يخفى .
* * *
( ولو أتم ) المسافر ( في غيرها ) أي في غير أماكن التخيير ( عمداً أعاد ) ، لعدم مجوّز شرعي له في الإتمام ، بعد أن كان التقصير عزيمة كما تقدّم .
( و ) أما ( الجاهل ) بالحكم فإنه ( لا يعيد ) وإن كان الوقت باقياً ، لإطلاق صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم : « إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسّرت له فصلَّى أربعاً أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 274
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٧٤