نعم مع عدم خوفه لا وجه لوجوبه إلاَّ لمحض سد باب احتمال ضعيف موهون .
وفي مثله ، ففي مزاحمته مع الأفعال إشكال ، لولا دعوى اقتضاء إطلاق الدليل في الطرفين التخيير بينهما .
ولكن الانصاف منع شمول الإطلاقات لمثل هذه الصورة ، لتنزيلها لمواردها الغالبة من الخوف ، فلا وجه لأصل الوجوب في غير فرضه .
بل عمومات مانعية أخذ السلاح تقتضي مانعيته في المقام أيضاً .
ويظهر من المصنف الأخذ بإطلاق الدليل حيث قال : ( ما لم يمنع شيئاً من الواجبات ، فيؤخذ مع الضرورة ) . ) وفيه : ما عرفت ، مع أنه على فرض إطلاق دليل الوجوب لا وجه لتقديم دليل اجتزاء هذه الصلاة ، إذ لا وجه لاستفادة أهميتها إلاَّ إطلاق أدلتها المشتركة بين الطرفين .
* * *
( وصلاة شدة الخوف ) المسمّاة بصلاة المطاردة ، فهي مع شركتها مع الأولى في قصر الكم ، تمتاز عنها بقصر الكيفية أيضاً ، فلا بدّ فيها من مراعاة الأفعال ( بحسب الإمكان ، واقفاً أو ماشياً أو راكباً ، ويسجد على قربوس سرجه ) إن لم يتمكن من السجدة على الأرض ، ( وإلاَّ أومأ ) بالرأس إن أمكن ، وإلاَّ فبالعينين .
( ويستقبل القبلة ما أمكن ) كما هو الشأن في سائر المقامات من حفظ الميسور مهما أمكن فالميسور .
وما في النص : انه « يصلَّي بالإيماء » ، ينزل إطلاقه على صورة عدم التمكن من المراتب السابقة ، كما هو المرتكز في الأذهان ، فلا مجال للتشبث بتوهم إطلاقه .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 259
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٥٩