فالمرجع في مثله إطلاق دليل حكمه تكليفياً أم وضعياً .
* * *
بقي في المقام أمران آخران :
أحدهما : انّ المكلف بعد خروجه عن العدالة بمجرد الارتكاب ، يحتاج في عوده إليها إلى الاستغفار ،
ولا يجديه مجرد الندم عن معصيته بلا استغفار .
بل وفي كفاية هذا المقدار في رفع استحقاقه عقلًا نظر أيضاً ، كيف وهو من تبعات الملكية على إطاعة ربه الجليل ، ومن الأمور القهرية غير القابلة لتعلق الإلزام بها عقلًا وشرعاً .
وحينئذٍ فالتوبة التي بها يرفع الاستحقاق ، وموضوع حكم العقل بحسنه ، هو الندم المزبور ، مع توجهه ورجوعه إلى ربه الجليل في استغفاره وأنابته عما صدر منه .
ومثل هذا المعنى من المستحسنات العقلية غير القابلة لتوجه الأمر المولوي الشرعي نحوها .
وإليه أيضاً يشير بقوله : « لا كبيرة مع الاستغفار » « 1 » ، وأنّ الغرض منه نفي الآثار دنيوياً وأخروياً ، من نفي العقوبة ورفع صفة الفاسقية عن مرتكب المعصية .
وبمثل ذلك تشرح العدالة بخصوصها ، من كونها ذات ملكة رادعة فعلية ، مع فرض عدم بقائه على استحقاقه ، وإلاَّ فمع غمض العين عن ذلك لا معنى لدخل الاستغفار في عود العدالة لأن المدار إن كان على الملكة الرادعة ، ولو بمحض رادعيتها الفعلية ، بعد ارتكابه المعصية السابقة ، كان ذلك كافياً في فعلية العدالة ، بلا احتياج إلى الاستغفار ، كما أنّه لو كان على ملكة غير
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 11 : 268 باب 48 من أبواب جهاد النفس حديث 11 .