الملكة الرادعة الفعلية ، وإلاَّ فمجرد وجود الملكة المغلوبة للشهوات غير كافية فيها .
ولا يخفى أنّ مثل هذه الخصوصية لا تستفاد من المعنى الأول ، إذ غايته كونه مجتنباً بحد ، كأن تكرر اجتنابه لمعروفية عند الناس ، وهذا المقدار لا ينافي مغلوبيته لشهوته أحياناً ، فيكون حينئذٍ عادلًا ولو في حال ارتكاب المعصية .
وحيث انهم غير ملتزمين بذلك ، ربما يصير فهمهم مثل هذا المعنى من الرواية شاهد ما ذكرنا من القراءة الثانية .
وإلاَّ فلا بد لهم من التشبث بدليل خارجي على دخل الاجتناب المزبور في العدالة ، ولا أظن التزامه منهم .
وعليه نقول : إنّ لمثل هذه الرواية نحو حكومة على الأخبار السابقة ، بجعل حسن الظاهر طريقاً إلى ملكة مخصوصة هي العدالة لا غيرها .
* * *
ثم انّ في الرواية شرح الكبائر بما أوعد الله عليه النار ، ومثّل بأمثال .
وربما يتعدّى عنها إلى ما يوجب عنواناً آخر توعّد عليه النار ، نظير بيان معصية بأنّه موجب لكفر عاصية ، أو بمثابة شارب الخمر وأمثاله .
ويلحق بذلك أيضاً ما ورد في نص بأنه كبيرة ، وإن لم توعد عليه النار ، لولا توهم تخصيص الكبيرة المضرة بالعدالة بالكبيرة الكذائية لا مطلقاً .
ولكن ذلك أيضاً لولا حمل التوصيف بتوعيد النار على الغالب ، وإلاَّ فالمدار على ما تسمّى في الشرع كبيرة .
بل ربما يتعدّى إلى ما ثبت أشدية معصيته عن الكبائر المعروفة ، لولا احتمال العفو عنه ، كالظهار مثلًا ، المنصرف عنه الكبائر المستتبعة للنار .
وإذا انتهى الأمر إلى الشك فتصير العدالة بالنسبة إليه مشتبهة المفهوم ،
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 237
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٣٧