غاية الأمر المعروفية المزبورة طريق إلى الطريق من المرتبة الخاصة ، من الستر ، ومن المعلوم أنّ مثل هذا المعنى ملازم لوجود ملكة الستر وغيره .
ولا يتوهم منها كون العدالة هو نفس السترية ، وأنّ المعروفية عندهم طريق إليها .
إذ ذلك إنما يتم على فرض جعل المعروفية المزبورة طريقاً بلا واسطة ، وهو خلاف المنساق من العبارة عرفاً ، إذ المنساق منها كونها مأخوذة في مقام بيان المعروفية طريقاً إليها ، لا بنحو الموضوعية ، كما هو الشأن في غالب موارد أخذ المعرفة بالشيء في لسان الدليل ، كما لا يخفى .
نعم حيث انّ المعروفية المزبورة ملازمة مع المرتبة الخاصة من الستر ، فلا يستفاد منها طريقية مطلقة أيضاً .
ويؤيد ما ذكرنا جعل الدليل على هذه المعروفية ، كونه ساتراً لجميع عيوبه ، ومعنى دليليته كونه من باب الآن بكشف المعلول - وهو الاشتهار بالصفة - عن العلة ، التي هي عبارة عن كونه ساتراً لجميع العيوب .
ومعلوم انّ العلة الكاشفة ليست مطلق طبيعة الستر والعفاف .
ومن هذا البيان أيضاً ظهر معنى الفقرة الأخرى من قوله : « تعرف باجتناب الكبائر » بناءً على قرائته بصيغة الغائب المذكر المجهول ، فيكون ضميره راجعاً إلى الرجل ، والغرض منه بيان اعتبار المعروفية باجتناب الكبائر أيضاً زائداً عن الستيرة والعفة عن المقبحات العرفية ، وكونه مجتنباً للكبائر الشرعية أيضاً .
أو أن الغرض منه شرح الستر والعفاف عن المعاصي بخصوص الكبائر لا مطلقاً ، ولازم ما ذكرنا أيضاً كون تكرر اجتنابه سبباً لمعروفيته كذلك .
ويحتمل كون « تعرف » بصيغة المؤنث الراجع ضميرها إلى العدالة ، ويكون الغرض من ذلك اعتبار الاجتناب الفعلي ، الملازم لجعلها عبارة عن
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 236
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٣٦