رابع : « إذا كانوا صلحاء » « 1 » ، إلى غير ذلك .
واختلاف أنظارهم أيضاً في أنّ الحكم بجواز الشهادة في هذه أيضاً من الأحكام الواقعية ، أو التعبدية من باب الطريقية إلى العدالة وأنها هي الملكة المزبورة الواقعية ، صار منشأ اختلافهم في أنّ الحسن المزبور عين العدالة أو طريق إليها .
وربما تقع المعارضة بين هاتين الطائفتين .
وعلى أي تقدير فلا بد من رفعها بحمل الطائفة الأولى ، ولو بحمل إطلاقه ، وتقييدها بالثانية ، وأنّ المدار في جواز الشهادة - إما واقعاً أو تعبداً - على الحسن المزبور .
نعم يبقى الكلام في ترجيح أحد الاحتمالين .
ويمكن ترجيح الطريقية ، كما هو المعروف ، بما ورد في صحيحة ابن أبي يعفور من قوله : متى يعرف عدالة الرجل حتى جازت شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : « أن يعرفوا بالستر والعفاف ، وكف البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله النار عليها ، من شرب الخمر ، والربا ، والزنا وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وغير ذلك » « 2 » ، والدلالة على ذلك كله أن يكون ساتراً لجميع عيوبه .
وجه الدلالة على ما ذكرنا هو : انّ الظاهر من قوله : « أن يعرفوه » كونه بياناً لما يعرف به العدالة ، ومرجعه إلى صيرورة ستره وعفافه وغير هما بمثابة يصير معروفاً عند الناس ، ففي هذه الصورة يكون معرفاً للعدالة ، لا أنّ مجرد ستره طريق إليها ، لا مجرد معروفيته عندهم ، ولو لم يكن في الواقع ستيراً .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 18 : 294 باب 41 من أبواب الشهادات حديث 21 .
« 2 » وسائل الشيعة 18 : 288 باب 41 من أبواب الشهادات حديث 1 .