العدالة بكونها موثوقاً بها ، لعدم المعارضة بعد عدم المفهوم ، ولذلك صححنا استصحاب العدالة أيضاً ، كما لا يخفى .
* * *
ثم إنهم اختلفوا في شرح العدالة ، بأنها عبارة عن نفس حسن الظاهر ، أو أنّ هذه طريق إليها وأنها هي الملكة النفسانية الرادعة عن المعاصي ، وأنّ الطريق مجرد الإسلام وعدم ظهور الفسق ، أو أنّ العدالة هو نفس هذا المعنى ، وجوه واحتمالات بل أقوال .
وربما يشهد للأخيرين ما دل من النص على جواز شهادة المسلمين بمحض عدم معروفيتهم بشهادة الزور ، وفي آخر « لا بأس به إذا لم يعرف بفسق » « 1 » ، أو « إلاَّ أن يكونوا معروفين بالفسق » « 2 » .
واختلاف النظر في أن الحكم بجواز الشهادة في هذه الروايات حكماً واقعياً ، كي يستفاد - بضميمة شرطية العدالة إجماعاً ونصاً - كون ذلك المقدار هو العدالة ، أو حكماً ظاهرياً لمحض التعبّد بعدالته بمحض هذه المعروفية بعدم الفسق ، صار منشأ لاختلاف القولين الأخيرين .
ونظر الطائفة الأخرى أيضاً إلى جملة من النصوص المشتملة على تعليق الشهادة والأمانة بالمعروفية بالصلاح والتقوى « 3 » .
وفي النص : « إن كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته » « 4 » ، وفي آخر : « يعرف منه خير » « 5 » ، وفي ثالث : « إذا كان عفيفاً صائناً » « 6 » ، وفي
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 18 : 291 باب 41 من أبواب الشهادات حديث 6 .
« 2 » وسائل الشيعة 18 : 294 باب 41 من أبواب الشهادات حديث 18 .
« 3 » وسائل الشيعة 18 : 294 باب 41 من أبواب الشهادات حديث 21 .
« 4 » وسائل الشيعة 18 : 288 باب 41 من أبواب الشهادات حديث 1 .
« 5 » و « 6 » وسائل الشيعة 18 : 291 باب 41 من أبواب الشهادات حديث 8 و 10 .