وتوهم أنّ حكم الإمام بصحة صلاة أهل خراسان ، من جهة كون صلاتهم فرادى ، مع فرض عدم الإخلال بوظيفة المنفرد ، خلاف ما أسسناه من القاعدة السابقة ، مع أنّ طول مدة صلاتهم مع الخبيث يقتضي استفصال الإمام لزيادة ركن في صلاتهم من جهة حفظ المتابعة ، ومع عدم استفصاله فقد حكم بالصحة ، وذلك يقوي الصحة جماعة لا فرادى ، كما هو ظاهر .
ومن هذه الرواية أيضاً يستفاد علمية الشرطية في كل ما كان اليهودي الخبيث فاقداً له من مثل الطهارة الحدثية ، والخبثية ، والايمان .
نعم حيث انّ لكل قوم نكاحاً ، لا يستفاد أنّ من ذلك طهارة المولد .
وفي التعدّي عن هذه الأمور إلى غير هذه الشرائط ، من سائر الأمور التي بظاهر أدلتها من الشرائط الواقعية نظر ، والله العالم .
* * *
ثم انّ الشروط الراجعة إلى الموضع أو الحكم ، لما كان ظرف التقييدات والإضافات المحددة لهما حدوداً قياسية ، وليست بمؤثرات حقيقة - وبهذا الوجه أيضاً التزمنا بصحة الشروط المتأخرة - فلا يلزم عند تعدد الشرط من الواقعية والعلمية ، الالتزام برجوع الشرط إلى الجامع ، كي يشكل قيام الاستصحاب مقام العدالة الواقعية أو العلمية ، بدعوى أنّ استصحاب العدالة فرع ترتب الأثر عليها بخصوصها ، وأمر الجامع بينها وبين ما يباينها لا يصحح استصحاب سنخها ، فيكف يقوم الاستصحاب أو الطرق مقامها .
وبمثل هذا البيان أيضاً أجبنا عن استصحاب الطهارة ، مع أنّ الشرط فيها أيضاً أعم من الواقعية والعلمية ، فراجع الاستصحاب في مقالتنا وتدبّر فيه .
وعلى أي حال ، يستفاد من أخذ الوثوق - في جواز الائتمام - عدم جواز الاقتداء خلف مجهول الحال ، إلاَّ إذا انكشف كونه عادلًا واقعاً ، إذ يكفيه ما دل على جواز الاقتداء خلف العادل ، ولا يصلح دليل موضوعية الوثوق لتقييد
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 233
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٣٣