تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
البدنان متباعدين ، وما نحن فيه هي الجهة الأولى ، فلا مجال لجعل أحدهما مقياساً للآخر . ثم انّ في جملة من النصوص جواز الاقتداء من مكانه ثم المشي حال ركوعه ، أو بعد قيامه عن سجدته إلى أن يلتحق بالصف « 1 » . وفي شمول إطلاقه حال فقد سائر الشرائط ، من القبلة أو البعد المضر بتواصله العرفي ، أو عدم الطمأنينة من جهة المشي المزبور اشكال ، بل المتفق منه كون النظر منه إلى مجرد الترخيص في المشي ، تحصيلًا لتواصل الصف المرغوب فيه ، وغير مضر فقده بها ، لا أن نظره إلى إلغاء ما هو شرط فيها ، ولو من جهة البعد المفرط فقط ، فضلًا عن سائر الجهات ، ولا أقل من الشك . والمرجع فيه الأصل ، والقاعدة الجارية في أمثال المقام من الشبهات الحكمية ، لإجراء حكم الانفراد عليها . نعم مع كون الشبهة موضوعية لا تجري القاعدة المزبورة ، وجريان البراءة بالنسبة إلى الصلاة فرع إحراز مانعية البعد ، وإلاَّ فمع شرطية الاتصال - كما يناسبه الهيئة المركوزة في الأذهان - لا بد من المصير إلى قاعدة الاشتغال . * * * ثم إنه يظهر من الجواهر في المقام اختيار مانعية البعد المزبور في حدوث الجماعة لإبقائها ، مع أنه التزام أيضاً في العلو والحائل مانعيتهما مطلقاً « 2 » ، ولا يعلم بينهما وجه فرق بعد اتحاد لسان أدلتهما من تلك الجهة ، عدا ما يتخيل من إطلاق أدلة الجماعة « 3 » أيضاً للحاضرين من الصفوف المتأخرة عن السابقة المسافرين ، إذ لازم هذا الإطلاق صيرورتهم بعيدين عن الإمام في
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 5 : 443 باب 46 من أبواب الجماعة . « 2 » جواهر الكلام 13 : 177 . « 3 » وسائل الشيعة 5 : 454 باب 53 من أبواب صلاة الجماعة .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 209 | آقا ضياء العراقي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة - الشيخ محمد الحسون