وظاهرها أيضاً : أنه صلَّى بهم كذلك حقيقة ، لا أنه كان بصورة صلاة .
ومن المعلوم انّ مقتضى الجمع بين الخبرين حمل الأول على الكراهة ، لولا دعوى أصرحية السابقة في جواز القطع ، عن هذه المرسلة ، الظاهرة في حرمته ، فلكل حينئذٍ جهة أظهرية لا يمكن الأخذ بكل منهما وطرح ظهور غيره لقيام الإجماع على خلافه ، فلا محيص في مثله عن اعمال قواعد التعارض ، والترجيح مع السابقة لعموم : « لا صلاة إلاَّ بفاتحة الكتاب » .
هذا مضافاً إلى الإشكال في أصل سند المرسلة ، مع اعراض المشهور عنها وعليه فما هو المشهور هو المنصور ، والله العالم .
* * *
( و ) أيضاً ( لا يتباعد المأموم بالخارج عن العادة من دون ) توسيط ( الصفوف ) المتصلة بالإمام بلا اشكال فيه في الجملة ظاهراً ، فتوى ونصاً « 1 » ، لارتكاز أذهان المتشرعة من هيئة الجماعة مرتبة من الاتصال ، المانع عنه البعد الخارج عن المتعارف .
وفي النص أيضاً تحديد أكثره بمربض الفرس « 2 » .
وظاهر إطلاقه : شموله لحالة السجود أيضاً ، ومن المعلوم انّ ذلك ينتهي إلى حد من الاتصال المرتكز في الأذهان ، فليس ذلك أيضاً تحديداً تعبدياً ، كما هو ظاهر .
ولا يقاس المقام بالبعد من طرف علو المأموم ، بجعل ذلك معياراً في تحديد الاتصال بأي نحو كان ، إذ من البديهي أنّ مرحلة اتصال الصفوف غير مرتبط باتصال الأبدان ، وفي فرض العلو كان جهة اتصال الصف محفوظاً وإن كان
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 5 : 426 باب 62 من أبواب الجماعة .
« 2 » وسائل الشيعة 5 : 462 باب 62 من أبواب الجماعة حديث 3 .