ثم انّ المعمول به من المقاصير - على المحكي - كونها مشتملة على الشبابيك المانعة عن تمام المشاهدة ، ولازمة كفاية الستر في الجملة ، بلا احتياج إلى الستر لتمام البدن .
كما انّ الظاهر من قوله : « سترة أو جدار » كفاية الستر في الجملة ولو في بعض الحالات ، بلا احتياج إلى الستر في جميعها .
وأيضاً ظاهر قوله : « إلاَّ من كان حيال الباب » فساد صلاة من كان في جنبيه ، على وجه لا يشاهدون الامام ، وإن كانوا يشاهدون الصف الواقع بحيال الباب .
ولا يقاس المقام بكفاية مشاهدة الصفوف المتأخرة من قدمهم من المأمومين وإن لم يشاهدوا الامام لإمكان دعوى أنّ المستفاد من النص عدم وجود حائل بين المأموم والامام ، ولا أقل من احتماله ، فتدخل المسألة في صغريات الشك في مانعية هذا المقدار من الستر ، أو شرطية هذه المرتبة من المشاهدة ، والأصل يقتضي الاشتغال ، علاوة على قاعدة عدم سقوط الفاتحة إلاَّ بالمتيقن .
نعم قد يستفاد من إطلاق النص الوارد على نفي البأس عن الصلاة بين الأسطوانات صحة صلاة من كان بين الأسطوانات الواقعة في طول الامام ، المانع من مشاهدة المأموم لإمامه من جهة مانعية الصفوف ، وذلك يكشف عن قيام مشاهدة المأمومين مقام مشاهدة الإمام ، وذلك أيضاً لولا دعوى معارضة إطلاق ذلك من تلك الجهة ، مع إطلاق النص السابق من حيث مشاهدة من نظر في الباب ممن كان في حياله من المأمومين ، ومع التساقط يرجع إلى أصالة البراءة عن مانعيته للصلاة ، والله العالم .
* * *
ولا فرق في الحائل المانع بين وجوده حين الشروع في الصلاة ، أو في أثنائها .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 205
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٠٥