وحينئذٍ فمهما شك في دخل قيد من القيود في الصلاة جماعة ، كان مقتضى الأصل والعموم عدم مانعيتها عن الصلاة ، وعدم سقوط الفاتحة أيضاً ، المستلزم لإجراء حكم الانفراد عليه .
نعم مع كون الشبهة مصداقية ، ففي المانع يرجع إلى أصالة البراءة ، وفي الشروط إلى أصالة الاشتغال في صلاته .
ولا مجال حينئذٍ للتمسك بأصالة العموم المزبور حينئذٍ جزماً .
ولا يعارض الأصول المزبورة بأصالة البراءة عن الفاتحة في شخص هذه الصلاة للجزم بعدم اعتبارها لأنه يدور أمرها بين الفساد رأساً ، أو كونها جماعة تسقط عنها الفاتحة .
* * *
وبعد ما اتضح لك هذه المقدمات فلنرجع إلى بيان موانع الجماعة :
فمنها : ما أفاده المصنف بقوله : ( فلا تصح ) أي الجماعة ( مع حائل بين الإمام والمأموم ) على وجه ( يمنع المشاهدة ) ، والأصل في ذلك ما في صحيح زرارة : « إن صلَّى قوم بينهم وبين الإمام سترة أو جدار ، فليس تلك لهم بصلاة ، إلاَّ من كان حيال الباب » ، قال : وقال : « وهذه المقاصير إنما أحدثها الجبارون ، وليس من صلَّى خلفها مقتدياً بصلاة من فيها » « 1 » .
أقول : دلالته في عدم الستر في الجملة في غاية الوضوح ، كما انّ ظاهر صدر الخبر وذيله كون الحائل مانعاً ، وإن كان ارتكاز الذهن في اعتبار نحو اتصال في هيئة الجماعة يقتضي شرطيته ، ففي مثل الشبهة المصداقية يرجع إلى قاعدة الاشتغال .
* * *
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 5 : 460 من أبواب صلاة الجماعة حديث 1 .