تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقبل الخوض فيها ينبغي شرح مطلب ، وهو : انّ حقيقة الجماعة تكون من الحقائق القصدية الطارئة على الصلاة ، الموجبة لفضلها على غيرها من سائر الأفراد ، كما سيأتي شرحه في ذيل كلام المصنف إن شاء الله تعالى . وربما يختلف مثل هذا الفرد مع الفرادى في بعض الخصوصيات الخارجية أيضاً ، ولكن ليس اختلافهما من قبيل سائر الحقائق المختلفة القصدية على وجه يتقوّم كل منهما بقصد مخصوص ، كيف والفرادى ليست محتاجة إلى قصد عنوان الانفراد بلا إشكال للسيرة القطعية ، كنفي الإشكال أيضاً في عدم تقوم الجماعة من طرف الإمام إلى قصدها ، غاية الأمر لا يترتب عليه الثواب ما لم يلتفت إلى إمامته ، المنوطة بقصد التقرب في جماعته . ولازم هذا المقدار عدم بطلان الصلاة ببطلان الجماعة ، مع عدم الإخلال بوظيفة المنفرد ، كما هو أيضاً مقتضى الأصل والإطلاقات ، إذ مرجعها إلى الشك في دخل فساد الجماعة في فساد الصلاة ، ولو من جهة كون شرائط الجماعة من شرائط أصل الصلاة ، المقرون بقصد الجماعة ، ومن المعلوم انّ البراءة تمنع عن دخل مثل هذه في أصل صلاته . وإلى ذلك نظر من التزم بعدم فساد الصلاة ما لم يخل بوظيفة المنفرد ، بمحض فساد جماعته ، بل تنقلب صلاته قهراً من الجماعة إلى الفرادى . هذا ، ولكن لازم هذا المسلك الالتزام بصحة صلاة الطرفين مع قصد كل منهما مأموميته للآخر ، وهكذا عند وجود الحائل ، أو العلو ، أو تباعد المأموم عن الإمام ، أو تقدّمه عليه في الركعتين الأخيرتين ، المعلوم غالباً عدم اختلال وظائف المنفرد في حقه ، لأنّ ترك الفاتحة كان من التروك السهوية غير المضرة ، إلى غير ذلك من موارد فساد الجماعة . ومثل هذا المعنى خلاف إطلاق النصوص الواردة في الموارد المزبورة من التصريح بفساد صلاتهم ، بل والأمر بإعادة من كبّر قبل تكبير الامام ،