فمدرك الأصل هناك مدرك الأصل هنا أيضاً .
ويمكن كشف القناع في أمثال المقام بأن جهة الأكبرية أو الولدية مقتضية لانتقال تمام المال أو الحبوة إليه ، غاية الأمر مع وجود هذا العنوان بنحو أتم وأكمل في غيره يزاحم ذلك في الإرث والحبوة ، فيكون اختصاص الغير بالحبوة أو بالإرث - بملاحظة سبق الطبيعة - إنما هو بمناط المزاحمة والحاجبية ، لا بمناط التخصيص .
ومن المعلوم أنّ شأن كلية باب المزاحمات - سواء في التكاليف أو الوضعيات - الحكم وفق المقتضي إلى أن ينكشف المزاحم ، ولذا لا مجال لجريان البراءة عن التكليف بمحض الشك في وجود المزاحم .
ولعله إلى مثل هذا البيان نظرهم في إجراء حكم الوارثية والأكبرية على الموجود ، مع الشك في غيره ، لا إلى الأصل المثبت ، ولا إلى كون موضوع الحكم من لم يكن أكبر منه ، إذ قلب العنوان الوجودي في لسان الدليل إلى عنوان عدمي يحتاج إلى قرينة متيقنة ، ولا أظن وصولهم إلى قرينة على خلاف هذا الظاهر لم يصل إلينا ، خصوصاً مع جريان نظير هذا الإشكال في أصالة عدم الوارث ، إذ لم يتوهم أحد أنّ موضوع الإرث أيضاً من العناوين السلبية ، كما هو واضح ، فتدبّر تعرف .
* * *
ثم انّ صحة النيابة غير مختصة بالولي وإن كان هو مورد الوجوب .
وعمدة الوجه فيه هو : انّ اعتبار الدين فيه يقتضي صلاحية كل أحد للوفاء عن المديون كالديون المالية المختصة ، وقد أشار إليه النبي صلَّى الله عليه وآله في قضية الخثعمية « 1 » ، بل الأخبار على استحباب التبرع عن الميت
هامش
« 1 » صحيح مسلم 3 : 156 .