الثانية عشرة : يستحب على الولي تمرين الأطفال المميزين على العبادة
،
لما ورد من الأمر بأمرهم بها .
وظاهر الأمر كون الغرض من الأمر التوصل إلى وجود العمل .
وبهذا التقريب نستفيد مشروعية عباداتهم ، غاية الأمر عن مصلحة غير ملزمة بشهادة استحباب أمره من الولي ، المقدمة لغرض مولاه .
وهذا المقدار من الشرعية لا يصلح للاجتزاء به في مقام الوفاء عن المصلحة الملزمة ، فلو بلغ الصبي بعد عمله هذا يجب عليه تكرار العمل ، لتحصيل المصلحة الجديدة الحاصلة ببلوغه .
نعم لو قلنا بإطلاق مواد الخطابات ، الكاشفة عن المصالح الملزمة في حق الصبيان ، غاية الأمر رفع عنهم قلم الإلزام الفعلي ، كان للاجتزاء بعملهم بعد بلوغهم وجه .
ولكن أنى لنا بإثبات مثل هذا الإطلاق في مواد الخطابات ، إذ غالبها من تلك الجهة في مقام الإهمال ، أو منصرفة إلى المكلفين .
وحينئذٍ فلا طريق لنا إلى شرعية عبادات الصبي بهذا المقدار .
وأيضاً يجب على الولي منعهم عن كل ما هو مبغوض الوجود في الشرع ، بلا خصوصية صدوره عن شخص خاص .
وكبرى المسألة واضحة سنداً ، وإنما الكلام في تشخيص صغراها .
ويمكن دعوى انّ كلما كان له دخل في نظام النوع ولو عرفاً ، بحيث يجعل أنظارهم طريقاً إليها بنظر الشرع كان مما يطلب وجوده من كل أحد ، غاية الأمر مباشرة من بعض ، وتسبيباً من آخر .
وكلما شك كونه من هذا القبيل فالأصل عدم وجوب تسبيبه من الغير ، بعد فرض اختصاص خطابه المباشري بالغير .