حينئذٍ وجوب الذكر المذكور ، في غاية البعد . لولا قرينة فهم المشهور عليه ، أو اعراضهم عنه ، الموهن لسندها ، وإلاَّ فالجمع المسطور المنصور متعين جداً .
كما انّ لازم الأخذ بمضمون هذه الرواية : عدم وجوب سائر الواجبات ، في سجدة الصلاة ، لولا دعوى انصرافها من تلك الجهة إلى ما هو المعهود في الصلاة ، وليس ببعيد ، فتدبّر .
بل وظاهر قوله : « ليس فيهما تشهد » نفي أصل التشهد وحينئذٍ يدور الأمر بين تقييد هذا الإطلاق بإثبات التشهد الخفيف ، الأقل من التشهد الصلاتي ، بقرينة نصوص أخرى المثبتة للتشهد الخفيف والتسليم ، أو الأخذ بإطلاقه ، ورفع اليد عن الآخر بالحمل على الفضيلة .
ولا يبعد الأول لقوة انصرافه إلى التشهد المعهود في الصلاة ، كما لا يخفى .
* * *
هذا ، ومن هذا البيان ظهر أيضاً وجه ما أفاده المصنف بقوله : ( ثم يتشهد تشهداً خفيفاً ويسلم ) ، خلافاً للمحكي عن المختلف « 1 » .
وعن تعليق الإرشاد : خلو عبارات الأصحاب عن ذلك .
وربما تدل عليه الموثقة السابقة ، وقد عرفت أن في قبالها نصين مشتملين على التشهد الخفيف ، والتسليم .
ولازم الجمع السابق الأخذ بهما في وجوب التسليم أيضاً ، كما هو ظاهر المشهور المنصور لظهور اتكالهم لبيان التسليم على كونه من تبعات التشهد ، فلا يقتضي خلو عباراتهم عنه عدم التزامهم به .
* * *
بقي في المقام أمران :
هامش
« 1 » المختلف : 143 .