وأضعف من ذلك التشبث بأهمية القضاء ، إذ لا طريق لنا إلى ذلك ، خصوصاً مع قيام النص على خلافه .
ومن هنا نقول بعدم وجه لتقديم الأسبق سبباً على غيره لعدم الدليل - بعد وحدة حقيقة السجدتين - على قصد تعيين كل واحد بسببه ، ففي جميع ذلك تجري البراءة عقلها ونقلها ، كالبراءة عن وجوب تقديم صلاة الاحتياط عليه لولا دلالة النص - في وجوب السجدة على من تكلَّم بين الصلاتين سهواً - على مبطلية التكلم بينهما عمداً ، إذ حينئذٍ لا محيص عن تقديم الاحتياط عليهما لاشتمالهما على السلام ، الذي هو كلام الآدميين .
وفي استفادة الإضرار بتخلل سائر القواطع بين الصلاتين وجه لاستفادة العرف ذلك من مبطلية التكلم .
وعليه يجري في الاحتياط حكم الجزئية ، وإن لم يكن كذلك حقيقة ، بقرينة اشتمالها على التحليل والتحريم مستقلًا .
ولعله إلى ذلك أيضاً نظر جمع من الأعاظم في إجرائهم أحكام الجزء عليه .
نعم قد يقع الإشكال في استفادة مبطلية التكلم عمداً ، من الحكم باستلزامه السجدة سهواً ، إذ من الممكن كونه جبراً لمفسدته النفسية ، فتحرم نفسياً ، لا بمناط المانعية . ولازمة حينئذٍ عدم التعدّي منه إلى غيره لعدم مساعدة العرف على التعدّي في هذا المقام .
ولكن الإنصاف يقتضي المصير إلى أن ما يوجب وجوده سهواً سجدتيه ، بحسب الارتكاز في باب الصلاة يوجب إبطاله لها عمداً ، لولا دعوى اختصاص الارتكاز المزبور ، بما وقع في الصلاة ، لا في خلال الصلاتين .
وللنفس بعد دغدغة في ذلك ، والاحتياط - بترك المبطلات بينهما - لا يترك جداً .
* * *
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 171
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٧١