قد يقال : إنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الأمر بإتيان صلاة تامة غير محتاجة إلى الجابر .
وفيه : إنّ هذا الأصل ينتقض بظهور الأمر التعييني في ظرف التمكن من الاحتياط بإيجاده ، إذ هذا المعنى ملازم لعدم تمكنه من استيفاء الفائت من المصلحة إلاَّ بالاحتياط ، فيستصحب حينئذٍ سقوط الأمر بتحصيل صلاة مستقلة بعد المأتي به ، ولازمة الاجتزاء بالمأتي به بلا احتياط ، مع عدم التمكن منه .
نعم لو كان الأمر بالاحتياط في زمان تمكنه رخصة ، على وجه يتخيّر بصلاة مستقلة أخرى بلا احتياط ، كان لوجوبها في المقام وجه ، ولكنه خلاف الظاهر .
وحينئذٍ لو كان في البين إجماع على خلافه فيؤخذ به فيعيد صلاة تامة ، وإلاَّ فلا محيص من الاجتزاء بالمأتي به ، والله العالم .
* * *
ولو اشتغلت ذمته بصلاة الاحتياط فمات ، فلا يبعد وجوب قضاء الاحتياط ، لو لم نقل بجريان حكم القاطعية على الموت ، فبقي التكليف في عهدة الميت ، فيجب نيابة وليه عنه فيها ، لا في أصل صلاته .
نعم لو قلنا ببطلان تمام الصلاة بحدوث الموت ، كان على الولي ذلك ، ولكن أنى لنا بإثباته .
ومن هنا ظهر حكم بقية ما يجب تداركه على الميت من القضاء والسجدات ، إذ ظاهر تشريع النيابة في الصلاة تشريعها في جميع ما يحسب منها عرفا ، كما لا يخفى .
* * *
ثم انّ المنساق من أدلة الجابر الاحتياطي الاجتزاء به لو أتى به في
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 175
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٧٥