أحدهما : انّ مقتضى نصوص البناء على الأكثر الأمر بالاحتياط مستقلًا ، بتكبيرة وتسليم .
وظاهره - خصوصاً بقرينة نفس البناء على الأكثر في الصلاة - كونها صلاة مستقلة ، على وجه لو لم يحتج إلى الجبر بها تكون نافلة مستقلة .
وحينئذٍ ربما روعيت فيها الجهتان ، فتجب فيها الفاتحة ، بلا اجتزاء التسبيحة فيها ، وفي وجوب السورة وجواز الائتمام فيها إشكال لشبهة كونها نافلة فلا تشمل أدلتها لمثلها .
نعم يجري عليها جميع أحكام الصلاة ، عدا حرمة قطعها للاحتمال المزبور ، فيكون مشكوك الاندراج في معاقد الإجماعات .
هذا كله مراعاة لجهة استقلالها وأما جهة جزئيتها فيجب عدم تخلل فصل طويل بينهما ، بل وبناءً على الوجه السابق ربما يمنع هاهنا بقية القواطع بينهما .
وأيضاً لا دليل على تشريع الأذان والإقامة ولا القنوت بملاحظة احتمال كونها بمنزلة الركعتين الأخيرتين ، فكان ذلك مشكوك الاندراج في إطلاق أدلتهما .
وهل بناء على إضرار تخلل القواطع ، خصوصاً الفصل الطويل ، المنساق من الإطلاقات جزماً ، يبطل تمام الصلاة المأتي بها ، المستلزم لوجوب إعادتها ، أو انه مانع عن انعقاد صلاة الاحتياط ، وإلاَّ فالصلاة السابقة في الوفاء لمصلحتها تامة .
لا يبعد المصير إلى الثانية لعدم اقتضاء مبطلية المأتي صحيحاً ، ولا أقل من الشك في مانعيته عنها ، فالأصل البراءة .
وحينئذٍ هل يجتزأ بها مع عدم التمكن من الاحتياط ، لفرض وجود القاطع ، أو يجب تحصيل صلاة مستقلة ؟
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 174
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٧٤