قد يقال : انّ المستفاد من النصوص الخاصة في باب الشكوك إلغاء سائر الأصول في كلية الركعات ، ولازمة انتهاء النوبة إلى الشك بالفراغ ، فيحكم بالبطلان في جميع غير المنصوصات .
وفيه منع مثل هذه الاستفادة ، بل غاية الأمر إلغاؤها عن مجاريها لا مطلقا .
وأضعف من ذلك إثبات أصالة الصحة بما في الحسن من قوله : « إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أو نقص فليسجد سجدتي السهو » « 1 » ، إذ الظاهر منه إتمام صلاته في هذه الحالة ، مع بنائه على عدم نقصه وعدم زيادته ، ويجبر احتماله بسجدتي السهو ، غاية الأمر خرج عنه المنصوصات بالخصوص ، وبقي الباقي تحته .
وفيه : انّ هذا المعنى المستتبع لسجدتي السهو غير معمول به لدى الأصحاب ، بل ظاهرهم اجراء حكم البطلان على غير المنصوصة ، غير القابلة لإرجاعها إلى المنصوصات ، فلا محيص عن طرح الرواية أو تأويلها ، بحملها إما على خصوص الشك بين الأربع والخمس بعد الإكمال ، خصوصا مع مناسبته لما في نص آخر من التعبير المزبور ، أو الحمل على احتمال زيادة الأفعال أو بعضها ، وأن الأمر بالسهو لمحض الاحتياط بمراعاة الواقع .
وأضعف من الجميع التشبث بالاستصحاب والبناء على الأقل ، إذ من المعلوم انّ شأن مثل هذا الأصل ليس إلاَّ نفي الزائد ، بنحو مفاد « كان التامة » ، وليس شأنه إثبات كون ما بيده رابعة .
ومن المعلوم أنه ما لم يثبت مثل هذا المعنى لا يبقى مجال للأمر بالتشهد والتسليم ، إذ الظاهر من الدليل وجوب التشهد والسلام في الركعة الرابعة ،
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 5 : 326 باب 14 من أبواب الخلل حديث 2 .