عليه وسلم ، وأن ذلك هو المعيار الذي يعرف به محبة
العبد لربه على الوجه المعتبر ، وأنه السبب الذي يستحق به العبد أن يحبه الله ، وقال
الله سبحانه : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ففي هذه الآية : أن طاعة الرسول طاعة
لله ، وقال : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا ! فأوجب هذه السعادة لمن أطاع الله
ورسوله ، وهي أن يكون مع هؤلاء الذين هم أرفع العباد درجة عنده ، وأعلاهم منزلة .
وقال : ( ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها لي ذلك
الفوز العظيم . ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب
مهين ) . وقال سبحانه : ( ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون !
وقال سبحانه : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) وأنزل الله على رسوله أن يقول : ( أطيعوا
الله وأطيعون ) والآيات الدالة عل هذا المعنى في الجملة أكثر من ثلاثين آية .
ويستفاد من جميع ما ذكره : أن ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عنه كان
الأخذ به واتباعه واجبا بأمر الله سبحانه . وكانت الطاعة لرسول الله في ذلك طاعة
لله ، وكان الأمر من رسول الله أمرا من الله .
وسنوضح لك ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير حديث من النهى عن رفع
القبور والبناء عليها ، ووجوب تسويتها ، وهدم ما ارتفع منها ، ولكنا هنا نبتدي بذكر
أشياء في حكم التوطئة والتمهيد لذلك ، ثم ننتهي إلى ذكر ما هو المطلوب ، حتى يعلم من
اطلع على هذا البحث أنه إذا وقع الرد
شرح الصدور بتحريم رفع القبور — صفحة 8
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٨