والتابعين ، ومن المتقدمين من أهل البيت والمتأخرين ، ومن أهل المذاهب
الأربعة وغيرهم . ومن جميع المجتهدين أولهم وآخرهم ، ولا يعترض هذا بحكاية من حكى قول
الإمام يحيى في مؤلفه ، ممن جاء بعده من المؤلفين . فإن مجرد حكاية القول لا يدل على
أن الحاكي يختاره ويذهب إليه ، فإن وجدت قائلا من بعده من أهل العلم يقول بقوله هذا
ويرجحه ، فإن كان مجتهدا كان قائلا بما قاله الإمام يحيى ذاهبا إلى ما ذهب إليه بذلك
الدليل الذي استدل به ، وإن كان غير مجتهد فلا اعتبار بموافقته . لأنها إنما تعتبر
أقوال المجتهدين لا أقوال المقلدين ، فإذا أردت أن تعرف : هل الحق ما قاله الإمام
يحيى ، أو ما قاله غيره من أهل العلم . فالواجب عليك رد هذا الاختلاف إلى ما أمرنا
الله بالرد إليه . وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
فإن قلت : بين لي العمل في هذا الرد حتى تتم الفائدة ، ويتضح الحق من غيره ، والمصيب
من المخطئ في هذه المسألة . قلت : افتح لما أقوله سمعا ، واتخذ له فهما ، وأرهف له
ذهنا . وها أنا أوضح لك الكيفية المطلوبة . وأبين لك مالا يبقى عندك بعده ريب ، ولا
يصاحب ذهنك وفهمك عنده لبس ، فأقول :
قال الله سبحانه : ( وما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ! فهذه الآية فيها
الإيجاب على العباد بالائتمار بما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم والأخذ به ،
والانتهاء عما نهى عنه صلى الله عليه وسلم وتركه . وقال سبحانه : ( قل إن كنتم تحبون
الله فاتبعوني يحببكم الله ) ، ففي هذه الآية : تعليق محبة الله الواجبة على كل عبد من
عباده باتباع رسوله صلى الله
شرح الصدور بتحريم رفع القبور — صفحة 7
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٧