السنن من حديث ابن عباس رضي الله عنهما
أنه صلى الله عليه وسلم قال : " لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها
المساجد والسرج " . وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي الهياج الأسدي قال : " قال لي علي بن
أبي طالب رضي الله عنه : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أن لا أدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته " . وفي صحيح مسلم أيضا عن
ثمامة بن شفي نحو ذلك .
وفي هذا أعظم دلالة على أن تسوية كل قبر مشرف بحيث يرتفع زيادة على القدر المشروع ؟
واجبة متحتمة . فمن إشراف القبور : أن يرفع سمكها أو يجعل عليها القباب أو المساجد .
فإن ذلك من النهي عنه بلا شك ولا شبهة . ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث
لهدمها أمير المؤمنين عليا . ثم أمير المؤمنين بعث لهدمها أبا الهياج الأسدي في أيام
خلافته .
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن حبان من حديث جابر قال : "
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر ، وأن يبنى عليه ، وأن يوطأ " .
وزاد هؤلاء المخرجون لهذا الحديث عن مسلم " وأن يكتب عليه " . قال الحاكم : النهى عن
الكتابة على شرط مسلم ، وهي صحيحة غريبة .
وفي هذا التصريح بالنهي عن البناء على القبور ، وهو يصدق على ما بني على جوانب حفرة
القبر ، كما يفعله كثير من الناس من رفع قبور الموتى ذراعا فما فوقه . لأنه لا يمكن
أن يجعل نفس القبر مسجدا ، فذلك مما يدل علي أن المراد بعض ما يقربه مما يتصل به ،
ويصدق على من بنى قريبا من جوانب القبر كذلك ، كما في القباب والمساجد والمشاهد
الكبيرة ،
شرح الصدور بتحريم رفع القبور — صفحة 11
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص١١