صمت ، فلم يتأدب بالأدب الذي أرشد إليه رسول الله ا ! قي . وإذا تقرر لك من مجموع
ما ذكرناه وجوب الرد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بنص الكتاب
العزيز وإجماع المسلمين أجمعين ، عرفت أن من زعم للناس أنه يمكن معرفة المخطئ من
العلماء من غير هذه الطريق عند اختلافهم في مسألة من المسائل فهو مخالف لما في كتاب
الله ، ومخالف لإجماع المسلمين أجمعين ، فانظر أرشدك الله إلى أي جناية جنى على نفسه
بهذا الزعم الباطل وأي مصيبة وقع فيها بهذا الخطأ الفاحش ، وأي بلية جلبها عليه
القصور والتقصير ، وأي محنة شديدة ساقها إليه التكلم فيما ليس من شأنه ؟ .
وها أنا أوضح لك مثالا لما ذكرناه من الاختلاف بين أهل
العلم ، ومن كيفية الرد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ليتبين المصيب
من المخطئ ، ومن بيده الحق ومن بيده غيره ، حتى تعرف الحق حق معرفته ، ويتضح لك غاية
الاتضاح ، فإن الشئ إذا ضربت له الأمثلة وصورت له الصور بلغ من الوضوح والجلاء إلي
غاية لا يخفي معها على من له فهم صحيح وعقل رجيح ، فضلا عمن لم يكن له في العلم
نصيب ، وفي العرفان حظ ، ولنجعل هذه المسألة التي جعلناها مثالا لما ذكرناه وإيضاحا
لما أمليناه : هي المسألة التي لهج بالكلام فيها أهل عصرنا ومصرنا ، خصوصا في هذه
الأيام لأسباب لا تخفي ، وهي :
مسألة رفع القبور ، والبناء عليها ، كما يفعله الناس من بناء المساجد والقباب على
القبور .
فنقول : اعلم أنه قد اتفق الناس ، سابقهم ولاحقهم ، وأولهم وآخرهم من لدن الصحابة
رضوان الله عنهم إلى هذا الوقت : أن
شرح الصدور بتحريم رفع القبور — صفحة 5
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٥