شرح الصدور بتحريم رفع القبور
محمد بن علي الشوكاني
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله المطهرين وصحبه
المكرمين . وبعد ،
فاعلم أنه إذا وقع الخلاف بين المسلمين في أن هذا الشئ بدعة أو غير بدعة ، أو مكروه
أو غير مكروه ، أو محرم أو غير محرم ، أو غير ذلك ، فقد اتفق المسلمون - سلفهم وخلفهم
- من عصر الصحابة إلى عصرنا هذا - وهو القرن الثالث عشر منذ البعثة المحمدية - أن
الواجب عند الاختلاف في أي أمر من أمور الدين بين الأمة المجتهدين هو الرد إلى كتاب
الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . الناطق بذلك الكتاب العزيز ( فإن
تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) ومعنى الرد إلى الله سبحانه الرد إلى
كتابه ، ومعنى الرد إلى رسوله صلى الله عليه وسلم الرد إلى سنة بعد وفاته . وهذا مما
لا خلاف فيه بين جميع المسلمين . فإذا قال مجتهد من المجتهدين : هذا حلال ، وقال
الآخر : هذا حرام ، فليس أحدهما أولى بالحق من الآخر وإن كان أكثر منه علما أو أكبر
منه سنا أو أقدم منه عصرا ، لأن كل واحد منهما فرد من أفراد عباد الله ومتعبد بما في
الشريعة المطهرة مما في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومطلوب منه ما
طلب الله من غيره من العباد . وكثرة علمه وبلوغه درجة الاجتهاد أو مجاوزته لها لا
يسقط عنه شيئا من الشرائع التي شرعها الله لعباده . بل العالم كلما ازداد علما كان
تكليفه زائدا على تكليف غيره . ولو لم يكن من ذلك إلا ما أوجبه الله عليه من البيان
للناس وما كلفه به من الصدع بالحق
شرح الصدور بتحريم رفع القبور — صفحة 1
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص١