أنه إجماع من أهل العلم على
اختلاف طوائفهم ثم بعد ذلك جعل أهل ثلاثة مذاهب مصرحين بالتحريم ، وجعل طائفة مصرحة
بالكراهة وحملها على كراهة التحريم . فكيف يقال : إن بناء القباب والمشاهد على القبور
لم ينكره أحد ؟ .
ثم انظر كيف يصح استثناء أهل الفضل برفع القباب على قبورهم وقد صح عن النبي صلى
الله عليه وسلم ، كما قدمنا أنه قال : " أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو
الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا " ، ثم لعنهم بهذا السبب .
فكيف يسوغ من مسلم أن يستثني أهل الفضل بفعل هذا المحرم الشديد على قبورهم ، مع أن
أهل الكتاب الذين لعنهم الرسول صلى الله عليه وسلم وحذر الناس ما صنعوا لم يعمروا
المساجد إلا على قبور صلحائهم .
ثم هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد البشر وخير الخليقة وخاتم الرسل ، وصفوة
الله من خلقه ، ينهى أمته أن يجعلوا قبره مسجدا أو وثنا أو عيدا ، وهو القدوة لأمته .
ولأهل الفضل من القدوة به والتأسي بأفعاله وأقواله الحظ الأوفر . وهم أحق الأمة بذلك
وأولاهم به . وكيف يكون فعل بعض الأمة وصلاحه مسوغا لفعل هذا المنكر على قبره ؟ وأصل
الفضل ومرجعه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأي فضل ينسب إلى فضله أدني نسبة . أو
يكون له بجنبه أقل اعتبار ؟ فإن كان هذا محرما منهيا عنه ملعونا فاعله في قبر رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فما ظنك بقبر غيره من أمته ؟ .
وكيف يستقيم أن يكون للفضل مدخل في تحليل المحرمات وفعل المنكرات ؟ اللهم غفرا ،
والحمد لله الذي هدانا للحق ووفقنا لاتباعه ، وصلى الله على محمد عبد الله ورسوله
وعلى آله أجمعين . )
تمت بحمد الله رسالة شرح الصدور )
شرح الصدور بتحريم رفع القبور — صفحة 19
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص١٩