وفقرا ، وأعذني من شماتة الأعداء ومن حلول البلاء ومن الذّلّ والعناء .
شرح
العزّ ( 1 ) .
ويعبّر عنه بالمهانة والضعة والحقارة ، والغرض سؤاله تعالى إفاضة قوّة على عقله يقوى بها على قهر النفس وتذليلها بالاتّصاف بالخضوع والخشوع والاستكانة والافتقار حال عبادته وملاحظة عظمته وجلاله عزّ وجلّ وهو روح العبادة .
وفي الحديث : عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : أن يا موسى أتدري لم اصطفيتك بكلامي دون خلقي ؟ قال :
يا رب ولم ذاك ؟ قال : فأوحى الله تعالى إليه يا موسى إنّي قلَّبت عبادي ظهرا لبطن ، فلم أجد فيهم أحدا أذلّ لي نفسا منك ، يا موسى : إنك إذا صلَّيت وضعت خدّك على التراب ، أو قال : على الأرض ( 2 ) .
وأعزّه الله إعزازا : جعله عزيزا أي معظَّما موقّرا .
و « عند » هنا للحضور المعنوي ، والمراد بإعزازه عندهم جعله بحيث تميل قلوبهم إلى تعظيمه وتوقيره ومحبّته واجتناب إذلاله واهانته والاستخفاف به ظاهرا وباطنا .
ووضعه الله وضعا : حطَّ من قدره وأذلَّه ، والمراد به هنا جعله متواضعا له خاضعا لعظمته متّسما بالذل والافتقار والعجز إليه سبحانه .
قال الفيومي ( 3 ) في المصباح : تواضع لله : خشع وذلّ ، ووضعه الله فاتّضع ( 4 ) .
قال الراغب : الفرق بين التواضع والخشوع أنّ التواضع يعتبر بالأخلاق
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 4 ص 1702 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 123 ح 7 والجواهر السنية في الأحاديث القدسية : ص 45 .
( 3 ) أعلم ان جملة « قال الفيومي » إلى آخره سقط من نسخة « ب » .
( 4 ) المصباح المنير : ص 913 .