تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وفقرا ، وأعذني من شماتة الأعداء ومن حلول البلاء ومن الذّلّ والعناء .
شرح
العزّ ( 1 ) . ويعبّر عنه بالمهانة والضعة والحقارة ، والغرض سؤاله تعالى إفاضة قوّة على عقله يقوى بها على قهر النفس وتذليلها بالاتّصاف بالخضوع والخشوع والاستكانة والافتقار حال عبادته وملاحظة عظمته وجلاله عزّ وجلّ وهو روح العبادة . وفي الحديث : عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : أن يا موسى أتدري لم اصطفيتك بكلامي دون خلقي ؟ قال : يا رب ولم ذاك ؟ قال : فأوحى الله تعالى إليه يا موسى إنّي قلَّبت عبادي ظهرا لبطن ، فلم أجد فيهم أحدا أذلّ لي نفسا منك ، يا موسى : إنك إذا صلَّيت وضعت خدّك على التراب ، أو قال : على الأرض ( 2 ) . وأعزّه الله إعزازا : جعله عزيزا أي معظَّما موقّرا . و « عند » هنا للحضور المعنوي ، والمراد بإعزازه عندهم جعله بحيث تميل قلوبهم إلى تعظيمه وتوقيره ومحبّته واجتناب إذلاله واهانته والاستخفاف به ظاهرا وباطنا . ووضعه الله وضعا : حطَّ من قدره وأذلَّه ، والمراد به هنا جعله متواضعا له خاضعا لعظمته متّسما بالذل والافتقار والعجز إليه سبحانه . قال الفيومي ( 3 ) في المصباح : تواضع لله : خشع وذلّ ، ووضعه الله فاتّضع ( 4 ) . قال الراغب : الفرق بين التواضع والخشوع أنّ التواضع يعتبر بالأخلاق
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 4 ص 1702 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 123 ح 7 والجواهر السنية في الأحاديث القدسية : ص 45 . ( 3 ) أعلم ان جملة « قال الفيومي » إلى آخره سقط من نسخة « ب » . ( 4 ) المصباح المنير : ص 913 .