تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
وبين : ظرف مكان وهو ظرف مبهم لا يبين معناه إلا بإضافته ( 1 ) إلى اثنين فصاعدا ، والمعنى اجعلني رفيعا شريف المنزلة بين عبادك ( 2 ) . قال بعضهم : لا يكون الإنسان رفيع القدر ، شريف المنزلة ملحوظا بعين الاحترام بين الخلق حتّى يكون كبير الهمّة ، عالي النفس ، عزيز الجانب ، كريم الجناب ، واسع الذرع ، عزوف النفس ، حلو الشمائل ، موطأ الأكتاف ، كريم العنصر ، ينعش المولى ، ويحتمل الجلي ، ويرتاح لإكرام الإشراف ، ويرغب في صحبة الأخيار ، يغضي عن العدوّ كما ينخفض للصديق ، ترفعه همّته عن دنيّ الأفعال ، وتسمو به نفسه عن مساوي الأخلاق ، فإذا اجتمعت فيه هذه الخصال ، واتّفقت فيه هذه الخلال لاحظه الصغير والكبير بالإجلال ، واعترف له جميع الخلق بالفضل والكمال ، وهذا أمر لا يكون إلا بتأييد الله ومعونته وتسديده وتوفيقه ، فكأنّه عليه السلام سأل ربّه إفاضة ما يقوى به على التحلَّي بهذه المكارم ليكون رفيعا بين عباده ، وقد فعل سبحانه وهذا دعاء لو سكتت كفيته لأني سألت الله فيك وقد فعل . والغنى : سلب الحاجة إلى الغير ، وأغناه الله : لم يجعل له حاجة إلى غيره ، أي لا تجعل لي حاجة إلى من لا حاجة له إليّ ، والموصول هنا عام مخصوص بمنفصل ولمّا كان سلب مطلق الحاجة إلى الخلق ممّا لا سبيل إليه في هذه الدار إذ كان قوام الإنسان ومعيشته ونظام أمره لا يتيسّر إلا باحتياج بعضهم إلى بعض وتعاونهم على أسباب العيش خصّ عليه السلام سؤال إغنائه بأن يكون عمّن هو غنيّ عنه حتّى لا يحتاج إلى مسألته ، ولا يفتقر إلى فضله وإحسانه ، فخرج بذلك من لابدّ من الحاجة إليه ، وعدم الاستغناء عنه ممّن لا يستغني هو أيضا عنه عليه السلام
هامش
( 1 ) « الف » : بالإضافة . ( 2 ) « الف » : العباد .