شرح
وأتى الأمر فعله : أي من حيث لا أفعل ما تكرهه وكراهته تعالى للشيء تعود إلى علمه بعدم المصلحة فيه ومنه : ولكن كره الله انبعاثهم ( 1 ) .
وارتكب الذنب : اكتسبه ، وكأنه عليه السلام أراد بما يكره ما يترجح جانب تركه على جانب فعله ، ولم ينه سبحانه عنه ولذلك عبّر فيه بالمضارع المؤذن ( 2 ) بالاستمرار ، وبما نهى عنه ما حرّمه وحظره ولذلك عبّر فيه بالماضي .
والميتة بالكسر : للحال والهيئة ، وأصلها موتة قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، أي كموت من يسعى نوره بين يديه ، أي قدّامه ، وعن يمينه : أي من جهة يمينه ، وإنّما عدّي الفعل إليه بحرف المجاوزة لأنّ الساعي من جهة يمين شخص أو شماله يكون كالمنحرف المتجافي عنه المار على عرضه ونظيره جلس عن يمينه ، ومعنى سعى النور سعيه بسعي صاحبه متقدّما بين يديه وجنيبا له من جهة اليمين ، وانّما خصّت هاتان الجهتان لأن ذلك جعل أمارة النجاة ، ولهذا ورد أن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين كما أنّ الأشقياء يؤتونها من شمائلهم ووراء ظهورهم فيحلّ النور في الجهتين شعارا لهم ( 3 ) وفيه تلميح إلى قوله تعالى في الحديد : يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ( 4 ) وفي التحريم :
والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ( 5 ) .
قال : أكثر المفسّرين : إذا ذهب بأهل الجنّة إلى الجنّة ومرّوا على الصراط يسعون : سعى بسعيهم نورهم جنبا لهم ومتقدّما فيكون دليلهم إلى الجنّة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 46 .
( 2 ) « الف » : ايذانا .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 475 .
( 4 ) سورة الحديد : الآية 12 .
( 5 ) سورة التحريم : الآية 8 .
( 6 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 235 . وتفسير الكشاف : ج 4 ص 475 .