شرح
ولمّا كانت رحمته وفضله وإحسانه تعالى من مقتضيات ذاته ، وعقابه وانتقامه من مقتضيات ذنوب العباد وجرائمهم الموجبة لذلك ، لا جرم كان سبحانه بأن يعفو أولى منه بان يعاقب ، وبأن يستر أقرب منه إلى أن يشهر ، ولذلك كان عفوه أكثر من عقابه وغفرانه أوسع من انتقامه ، وفي الدعاء : يا عظيم العفو يا واسع المغفرة ( 1 ) .
و « الفاء » من قوله عليه السلام : « فاحيني » فصيحة ، أي إذا كنت بهذه المثابة من الكرم والجود فأحيني حياة طيّبة ، والطيب ما تستلذّه الحواس .
وعن ابن عبّاس في قوله تعالى : فلنحيينّه حياة طيّبة الطيب : هي الرزق الحلال ، وعن الحسن : هي القناعة ( 2 ) .
وتنتظم بما أريد : أي تتّصل ، وتنظم من النظم بمعنى ضمّ الشيء إلى آخر .
و « الباء » للمصاحبة ، أو الإلصاق مع ما أريده أو ملتصقة بما أريده أي أطلبه وأتحرّى حصوله وتبلغ ما أحبّ ، أي تنتهي إليه من البلوغ وهو الانتهاء إلى آخر الأمد .
والمفعول في الموضعين : محذوف وأطَّرد حذفه ضميرا عائدا إلى الموصول للعلم به .
و « من » ابتدائيّة متعلَّقة بتنظم ، وتبلغ على طريق التنازع .
وحيث : ظرف مكان مبهم تفسّره الجملة بعده ولذلك لزم إضافته إليها ، وبني على الضمّ لشبهه بالغايات لأنّ الإضافة إلى الجملة كلا إضافة لأن أثرها من الجرّ لا يظهر فيها وندر إضافته إلى المفرد ، والغالب كونه في محلّ نصب على الظرفيّة ، أو خفض بمن كعبارة الدعاء ، وقد يخفض ( 3 ) بفي ، وعلى ، والباء وإلى ولدي ومنهم من إذا أضافه إلى المفرد أعربه والأشهر بقاؤه على بنائه لشذوذ إضافته إليه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 95 ص 353 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 384 .
( 3 ) « الف » : تخفض .