شرح
والأفعال الظاهرة والباطنة ، والخشوع يقال : باعتبار الجوارح ، ولذلك قيل : إذا تواضع القلب خشعت الجوارح ( 1 ) .
وقوله عليه السلام : « إذا خلوت بك » أي إذا تفرّدت ( 2 ) عن الخلق بمناجاتك ، وليس المراد الانفراد الجسماني فقط بل العمدة الانفراد بالسرّ ، ولذلك عرّف أرباب القلوب الخلوة بأنّها محادثة السرّ مع الحق بحيث لا يرى غيره من بشر وملك قالوا هذا حقيقة الخلوة ومعناها ، وأمّا صورتها فهو ما يتوصّل به إلى هذا المعنى من التبتل إلى الله والانقطاع عن الغير .
وقال يحيى بن معاذ : انظر انسك بالخلوة أم به في الخلوة : فإن كان انسك بالخلوة ذهب انسك إذا خرجت منها ، وان كان انسك به ( 3 ) في الخلوة استوت بك الأماكن في الصحاري والبراري ( 4 ) .
وقال بعضهم : البس مع الناس ما يلبسون ، وتناول ما يأكلون ، وانفرد عنهم بالسرّ ، وعلى هذا لا يتم الخلوة ما دام المرء في صحبة النفس ، أو رأى مع الله غيره وان عبر دهره وحيدا فريدا ( 5 ) .
وقال بعضهم : الخلوة في الحقيقة خلو السرّ عن غير الله لا الانقطاع عن الاخوان ، ولهذا قيل للعارف : كائن بائن ، أي كائن مع الخلق بائن عنهم بالسرّ :
كالبدر يبعد في السماء محله وكأنّه معنا لقرب ضيائه ( 6 ) ورفعه الله رفعا من باب - منع - : شرّفه وأعلى منزلته ومنه : ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 152 .
( 2 ) « الف » : انفردت .
( 3 ) هكذا في الأصل : ولكن الصحيح : ان كان انسك في الخلوة معه استوت بك .
( 4 ) آداب النفس : ج 1 ص 41 .
( 5 ) و ( 6 ) آداب النفس : ج 1 ص 59 .
( 7 ) سورة الزخرف : الآية 32 .