شرح
كأرباب الصنايع والحرف والاجراء والخدم ونحوهم فإنّه لابدّ من حاجته إليهم وحاجتهم إليه .
والزيادة : أن ينظم إلى ما عليه الشيء في نفسه شيء آخر يقال : زدته فازداد .
والفاقة : الحاجة والفقر ، ومنه الحديث : « وكانوا أهل بيت فاقة » ( 1 ) .
وقال الهمداني في ألفاظه : الفاقة والخصاصة والإملاق والمسكنة والمتربة واحد .
ولمّا كان كلّ ممكن مفتقرا في طرفيه منتهيا في سلسلة الحاجة إليه سبحانه سأله عليه السلام أن يزيده فاقة وفقرا إليه ، وذلك بتوفيقه للانقطاع إليه تعالى عن غيره من كلّ وجه فإنّ العبد كلَّما ازداد انقطاعا إلى ربّه ازداد فقرا إليه وكان توكله في قضاء جميع حاجاته عليه ، ولذلك قال بعضهم : الفقر أن لا يستغني إلا بالله ، ورسمه رفض الأسباب ( 2 ) وقالوا صدق الانقطاع إلى الله تعالى أن لا يكون لك حاجة إلى غيره ، وفائدة ازدياد الفاقة والفقر إليه سبحانه ازدياد محبّته وشكره والتشرّف بكثرة دعائه ومناجاته ، فإنّه كلَّما وردت على العبد فاقة وسأل ربّه رفعها عنه فرفعها وجد لذلك حلاوة في نفسه وراحة في قلبه فأوجب له ذلك تجديد الحبّ لربّه وأثمر له شكره عليها وكان ذلك سببا لدعائه وسؤاله أوّلا ولحمده وشكره آخرا ، فإزداد عن ربّه رضى وعليه توكّلا وإليه توسّلا وبه غناء وفيما عند غيره زهدا فيحظى بالمنزلة عنده والزلفى لديه .
والشماتة : الفرح بمصيبة من تعاديه ويعاديك ، يقال : شمت به كفرح فهو شامت وأشمت الله به العدوّ إشماتا قال تعالى : فلا تشمت بي الأعداء ( 3 ) .
وحلّ العذاب يحلّ بضمّ الحاء وكسرها حلولا : نزل .
والبلاء : الغمّ والإصابة بالمكروه .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 480 .
( 2 ) آداب النفس : ج 2 ص 14 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 150 .