أعلم أنّ الحجّة لك وأنّك أولى بالفضل وأعود بالإحسان وأهل التّقوى وأهل المغفرة وأنّك بأن تعفو أولى منك بأن تعاقب وإنّك بأن تستر أقرب منك إلى أن تشهر ، فأحيني حياة طيّبة تنتظم بما أريد وتبلغ ما أحبّ من حيث لا آتي ما تكره ولا أرتكب ما نهيت عنه وأمتني ميتة من يسعى نوره بين يديه وعن يمينه .
شرح
العلم : هنا بمعنى اليقين وهو التصديق الجازم المطابق الثابت وهو بهذا المعنى يتعدّى إلى مفعولين نحو : علمت زيدا قائما ، لكنّه إذا وقع على انّ المشدّدة وصلتها سدّت الجملة مسدّ المفعولين لاشتمالها على المسند والمسند إليه كعبارة المتن ، ونحوها فاعلم انّه لا إله إلا الله ( 1 ) .
وجملة قوله عليه السلام : « أعلم » مستأنفة استينافا بيانيا ولذلك جاء بها منفصلة عمّا قبلها كأنّه سئل كيف أنت مسلَّم فقال : أعلم أن الحجّة لك .
والحجّة الدلالة البيّنة الواضحة من الحج بمعنى القصد ، كأنّها تقصد إثبات الحكم وتطلبه ، ولمّا كانت أحكامه تعالى كلَّها منوطة بالحق لا جرم كانت الحجّة له في كلّ حكم فوجب التسليم له .
وفلان أولى بكذا : أي أحقّ به .
والفضل : الإفضال .
وعاد بمعروفه يعود عودا من باب - قال - أنعم به ، والاسم العائدة ، ولمّا كان سبحانه الغنيّ المطلق الذي لا تنقص خزائنه ولا يفرّه المنع ولا يكديه الإعطاء والجود كان أولى وأجدر بالإفضال ، وأعود وأكرم بالإحسان .
وهو أهل لكذا : أي مستحقّ له ، قال تعالى : هو أهل التقوى وأهل المغفرة ( 2 ) أي حقيق بأن يتقى عقابه ، ويؤمن به ويطاع ، وحقيق بأن يغفر لمن
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 19 .
( 2 ) سورة المدثر : 56 .