تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
قوله تعالى : قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ( 1 ) . قال العلامة الطبرسي : أي بطل عملهم واجتهادهم في الحياة الدنيا وهم يظنون أنّهم محسنون وأنّ أعمالهم طاعة وقربة ( 2 ) . وقال النيسابوري ويندرج فيه كلّ من يأتي بعمل خير لا يبتني على إيمان وإخلاص ( 3 ) انتهى . وغرضه عليه السلام طلب العفو والصفح عنه ، وعدم المؤاخذة له على ما كان بهذه المثابة من الأعمال إن وقعت منه ، وأمّا ما وقع لبعض المترجمين من أن الإسداء هنا مجرّد عن معنى الإحسان وانّ المراد بما أسداه الأعمال السيّئة التي قدّمها وهو معترف بالإساءة فيها فمن ضيق العطن . وجبهته جبها من باب - منع - : رددته أقبح الرد ولقيته بما يكره وأصله من جبهته إذا ضربت جبهته . والعناد : الخلاف والعصيان ، يقال : عاند من باب - قاتل - إذا ركب الخلاف ولم يطع من عند عن القصد عنودا من باب - قعد - إذا مال وانحرف ، وقيل : من عند العرق عنودا من باب - نزل - إذا كثر ما يخرج منه من الدّم ولم ينقطع . وأسلم لله إسلاما وسلَّم لله تسليما : بمعنى إنقاد لأمره وأذعن لحكمه وأطاع واستسلم في جميع ما قضى وقدّر وبالوجهين وردت الرواية في قوله عليه السلام : « فإنّي لك مسلَّم » و « الفاء » للتعليل بمعنى لام السببيّة إذ كان الإسلام سببا لسؤال عدم الجبه المذكور مثلها في قوله تعالى : اخرج منها فإنّك رجيم ( 4 ) ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ( 5 ) والله أعلم .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 104 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 497 . ( 3 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 2 ص 500 . ( 4 ) سورة الحجر : الآية 34 . ( 5 ) سورة آل عمران : الآية 139 .