تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ولا تخذلني عند فاقتي إليك ، ولا تهلكني بما أسديته إليك ، ولا تجبهني بما جبهت به المعاندين لك فإنّي لك مسلَّم .
شرح
خذله خذلا من باب - قتل - : ترك إعانته ونصره ، والاسم الخذلان بالكسر . والفاقة : الفقر والحاجة . فإن قلت : العبد لا يستغني عن ربّه في كلّ حال وفي كلّ وقت فما معنى التقييد بقوله : « عند فاقتي إليك » وهو لا يخلو من الفاقة إليه طرفة عين . قلت : المقصود بالفاقة هنا : حالة الاضطرار التي يتوجّه فيها إلى إعانته تعالى ونصره ويلجأ إليه في كشفها عنه كما قال تعالى : ثم إذا مسّكم الضرّ فإليه تجأرون ( 1 ) لا مطلق الحاجة يدل على ذلك : أن الخذلان لا يكون إلا عند طلب الإعانة وتوقّعها لا مطلقا . والإهلاك : هنا بمعنى التعذيب ، أي لا تعذّبني فإنّ الهلاك كثيرا ما يستعمل في العذاب ، ومنه : أفتهلكنا بما فعل المبطلون ( 2 ) أتهلكنا بما فعل السفهاء منّا ( 3 ) . وأسديته إليك : أي اتّخذته عندك . قال الفيومي في المصباح : أسديت إليه معروفا : اتخذته عنده ( 4 ) . وفي القاموس : أسدي إليه أحسن ( 5 ) . وإنّما عبّر عليه السلام بالإسداء الذي لا يستعمل إلا في الإحسان لانّ مراده به الأعمال الصالحة التي قدّمها وسعى في القيام بها واعتقد القربة بها إلى الله تعالى ، وحسب أنّها إحسان وأنّه قام برضاء الله وطاعته فيها ، وهي في نفسها موجبة للهلاك لعدم وقوعها على الوجه اللائق الموجب لحسنها في نفسها ، وكأنّه تلميح إلى
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 53 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 173 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 155 . ( 4 ) المصباح المنير : ص 370 . ( 5 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 341 .