شرح
وجهل النعمة : لم يقم بشكرها بل أضاعه من قولهم : جهل فلان الحق : أي أضاعه .
وأوزعني : أي ألهمني ، وقيل : أولعني من الوزوع بالشيء وهو الولوع به ، وقيل :
معناه اجعلني بحيث أزع نفسي عن الكفران من وزعته عن كذا بمعنى كففته .
والثناء بالمدّ : الذكر الجميل : أي أثني عليك بسبب ما أوليتنيه وحذف متعلَّق الثناء للعلم به .
وأوليته معروفا : أي منحته وأنلته ، وأصله من الولي كالرمي وهو القرب .
قال في الأساس : ولى فلان فلانا وليّا : دنا منه ، وأوليته إيّاه : أدنيته منه ( 1 ) .
واعترف بالشيء اعترافا : أقرّ به ، وأصله إظهار المعرفة به .
وأسديت إليه : أحسنت .
والرغبة إلى الله : الابتهال إليه والتضرّع له وسؤال فضله وإحسانه ، ومنه : إنّا إلى ربّنا راغبون ( 2 ) .
قال بعضهم : وتعديتها بإلى لانتهاء الرغبة أو لتضمّنها معنى الرجوع ( 3 ) .
وفوق : ظرف مكان نقيض تحت نحو : زيد فوق السطح ، ثمّ استعير للاستعلاء الحكمي إمّا باعتبار الفضيلة نحو : الَّذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ( 4 ) وإمّا باعتبار العدد نحو : فإنْ كنّ نساء فوق اثنتين ( 5 ) أي أكثر من اثنتين وهو في عبارة الدعاء من هذا الباب ، أي اجعل رغبتي إليك أفضل أو أزيد من رغبة الراغبين ، ومثله « فوق حمد الحامدين » ومعنى جعله أفضل أو أزيد جعل الثواب المترتب عليه أعظم وأوفر من الثواب المترتب على حمد غيره والله أعلم .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 689 .
( 2 ) سورة القلم : الآية 32 .
( 3 ) أنوار التنزيل واسرار التأويل : ج 2 ص 496 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 212 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 11 .