تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
كأنّه لفظ مفرد مرادف لقدّام وأمام ولذلك قال عليه السلام : « بين يدي أوليائك » على ما اتفقت عليه النسخ ولم يقل : بين أيديهم وان كان هو المشهور نظرا إلى الأصل أو إنّما أفرده لانّ المراد قدّامهم في حال اجتماعهم في وقت واحد ، وانّما يقال : بين أيديهم إذا كان المراد بين يدي كلّ واحد كما قال : لآتينّهم من بين أيديهم ( 1 ) أي : لآتينّ كلّ فرد فرد من بين يديه في كلّ وقت ، والمعنى لا تفضحني يوم القيامة قدّام أوليائك إذا حشر الخلائق . وأنساه الله ذكره : جعله ناسيا له بتعرضه للنسيان كما قال تعالى فلمّا زاغوا أزاغ الله قلوبهم ( 2 ) أو خذله وخلَّى بينه وبين الأسباب المؤدية إلى النسيان بسبب تركه أمره واتباعه هواه كما قيل في قوله : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه ( 3 ) . وإذهاب الشكر : عبارة عن عدم التوفيق له بسلب اللطف عنه ، أو بتعرّضه لموجبه . وألزمته الأمر إلزاما جعلته لازما له ، أي ثابتا دائما غير مفارق له ، ولا منقطع عنه من لزم الشيء لزوما أي ثبت ودام ومنه : والزمهم كلمة التقوى ( 4 ) . والسهو : الغفلة ، وقيل : هو الخطأ الكائن عن غفلة . والغفلة عن الشيء : أن لا يخطر بباله ، وفرّق بعضهم بين الساهي والناسي ، بأنّ الناسي : إذا ذكرته ذكر ، والساهي : بخلافه . والآلاء : النعم واحدها آلى مقصورا ، مثل سبب وأسباب لكن أبدلت الهمزة التي هي فاء ألفا استثقالا لاجتماع همزتين .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 17 . ( 2 ) سورة الصف : الآية 5 . ( 3 ) سورة الكهف : الآية 28 . ( 4 ) سورة الفتح : الآية 26 .