شرح
و « دون » : ظرف مستقرّ في محلّ نصب على الحال من ضمير المخاطب ، أي متجاوزا حولك وقوّتك ، وقد بيّنا فيما سبق انّ « دون » ممّا اتسع فيه فاستعمل في كلّ تجاوز حدّ إلى حدّ وتخطَّي أمر إلى أمر .
وحوله تعالى : عبارة عن قدرته ، وهي تعود إلى اعتبار كونه مصدر الإثارة ( 1 ) ، وقوّته تعود إلى كمال قدرته .
وقيل : قدرته عبارة عن نفي العجز عنه .
ولمّا كان العبد ناقص القدرة ضعيف القوّة عاجزا عن أن يملك لنفسه ضرا ولا نفعا سأل عليه السلام ربّه أن لا يدعه قائما بحول نفسه وقوّتها من دون حوله وقوته فإنّه لا حول له ولا قوّة إلا به تعالى ، لأنّه المعطي كلّ عاجز ضعيف عادم القدرة والقوّة من نفسه قدرته وقوته إذ كان سبحانه مستند جميع الموجودات والمفيض على كلّ قابل ما يستعدّ له ويستحقّه .
والخزي : الهوان المقترن بالفضيحة ، يقال : أخزاه الله : أي أهانه وفضحه ، ويحتمل أن يكون من الخزاية بمعنى الحياء ، وبكلّ فسّر قوله تعالى : ولا تخزني يوم يبعثون ( 2 ) .
وبعث الله الميّت : أحياه .
ولقاؤه تعالى : عبارة عن لقاء ثوابه ، أو جزائه مطلقا ، فان حمل على الثواب فسؤال عدم الخزي لغرض حصوله معه التعظيم والإجلال وإن حمل على مطلق الجزاء فالمطلوب عدم الفضيحة والتعيير بالذنوب .
وبين يدي الشيء : عبارة عن قدّامه ، وأصله في الإنسان لأنّ ما بين يديه قدّامه ، ثمّ استعمل في قدّام كلّ شيء ، وان لم يكن له يدان نحو : بين يدي الساعة فصار
هامش
( 1 ) « الف » : مصدرا لإثارة .
( 2 ) سورة الشعراء : الآية 87 .