تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
ثمّ أمرته فلم يأتمر وزجرته فلم ينزجر ، ونهيته عن معصيتك فخالف أمرك إلى نهيك لا معاندة لك ولا استكبارا عليك بل دعاه هواه إلى ما زيّلته وإلى ما حذّرته ، وأعانه على ذلك عدوّك وعدوّه فأقدم عليه عارفا بوعيدك ، راجيا لعفوك ، واثقا بتجاوزك وكان أحقّ عبادك مع ما مننت عليه ألا يفعل .
شرح
ما فيه صلاحه أو فسخه ( 1 ) له عمّا فيه فساده عناية منه به . والموالاة : مصدر والاه يواليه ، أي أحبّه وصادقه فهو وليّ له ، أي موال كالجليس بمعنى المجالس ، وضدّه المعاداة ، وقد علمت انّ عداوة الله سبحانه مخالفة أمره عنادا ، والخروج عن طاعته مكابرة لأن العدوّ لا يوافق عدوّه ولا يدخل في طاعته . وقيل : أولياء الله الذين يتولَّونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة ، وأعداؤه : الذين يخالفون أمره استكبارا فيصليهم نارا ، والله أعلم . « ثم » هنا لاستبعاد عدم الائتمار لأمر من أنعم عليه بتلك النعم وعدم الانزجار لزجره ومخالفة أمره . قال الرضي : وقد تجيء « ثم » في الجمل خاصّة لاستبعاد مضمون ما بعدها عن مضمون ما قبلها وعدم مناسبته له كقوله تعالى : خلق السماوات والأرض ثم الذين كفروا بربّهم يعدلون فالإشراك بخالق السماوات والأرض مستبعد غير مناسب ، وهذا المعنى فرع التراخي ومجازه ( 2 ) . والأمر : طلب الفعل بالقول على طريق الاستعلاء . والائتمار : قبول الأمر ، يقال : أمرته فأتمر : أي سمع وأطاع .
هامش
( 1 ) « الف » نسخة . ( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 367 .