شرح
باب ايفاء البلاغة حقوقها فإنّ لكلّ مقام مقالا .
قال بعض أئمّة البلاغة : كما أنّه يجب على البليغ في مظانّ الإجمال أن يجمل ويوجز فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل أن يفصّل ويشبع وأنشد الجاحظ :
يرمون بالخطب الطوال وتارة * وحي الملاحظ خيفة الرقباء
وعاند فلان فلانا عنادا ومعاندة : فعل ما لا يرضاه ، لا غرض له في ذلك إلا خلافه .
وفي الأساس : فلان عنيد ومعاند يعرف الحقّ فيأباه ويكون في شق منه من العند وهو الجانب ( 1 ) .
وفي القاموس : المعاندة المفارقة والمجانبة والمعارضة بالخلاف كالعناد ( 2 ) .
وكلّ من هذه المعاني صحيح هنا ، وانتصاب معاندة على المفعولية المطلقة ، أي لا مخالفة معاندة أو لا يعاند معاندة أو على المفعول لأجله ، أي لا لمعاندة ، ولاء الثانية زائدة لتأكيد الأولى .
والاستكبار : استفعال من الكبر بالكسر فالسكون وهو العظمة .
قال الطبرسي : وحقيقة الاستكبار الأنفة ممّا لا ينبغي أن يؤنف منه وقيل : حدّه الرفع للنفس إلى منزلة لا تستحقها ( 3 ) .
وقيل التكبّر : أن يرى نفسه أكبر من غيره والاستكبار طلب ذلك بالتشبّع .
وفي الصحاح : التكبّر والاستكبار : التعظَّم ( 4 ) .
فجعلهما بمعنى واحد .
ومعنى الاستكبار عليه تعالى : الامتناع من قبول أمره والإذعان لعبادته .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 436 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 318 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 81 .
( 4 ) الصحاح : ج 2 ص 802 .