شرح
وبل : حرف إضراب مطلقا ، فإن تلاها مفرد ، كانت عاطفة ، وإن تلاها جملة ، كانت حرف ابتداء لا عاطفة عند الجمهور ، خلافا لابن مالك وغيره ( 1 ) .
ومعنى الاضراب حينئذ : أمّا الإبطال نحو : أم يقولون به جنّةٌ بل جاءهم بالحقّ ( 2 ) ومثله عبارة الدعاء ، وإمّا الانتقال من غرض إلى آخر أهمّ منه .
وتوهم بعض القاصرين من طلبة العجم أنّ العاطفة لجملة لا تكون إلا للانتقال وأنّ الإبطال مخصوص بالعاطفة لمفرد . وهو من قصور معرفته ، وقلَّة اطلاعه .
والدعاء إلى الشيء : الحثّ على قصده .
والهوى : ميل النفس إلى الشهوة ، ويطلق على النفس المائلة إلى الشهوة والمعنيان محتملان هنا ، قيل سمّي بذلك لأنّه يهوى بصاحبه في الدنيا إلى داهية ( 3 ) وفي الآخرة إلى الهاوية .
وزيّلت الشيء تزييلا : نحّيته وميّزته عن غيره ، ومنه قوله تعالى : فزيّلنا بينهم ( 4 ) أي ميّزنا وفرّقنا ، وقوله : لو تزيّلوا لعذّبنا الذين كفروا ( 5 ) أي لو تميّز المؤمنون من الكافرين وهو من زاله يزاله كناله يناله زيالا : أي نحّاه وأزاله إزالة مثله ( 6 ) ، والتشديد فيه للتكثير لا للتعدية يقال : زل ضأنك من معزك : أي نحها عنها وميّز بينهما .
وزعم بعضهم : أنّ عين الكلمة واو لأنّه من زال يزول زوالا ، وإنّما قلبت ياء لانّ وزنه فيعلنا فاعلت إعلال سيّد ، وردّ بأنّه لو كان من الزوال لظهرت الواو فيه .
قال مكي بن أبي طالب في إعراب القرآن : زيّلنا : « فعلنا » من زلت الشيء عن الشيء فأنا أزيله : نحيته ، والتشديد للتكثير . ولا يجوز أن يكون « فيعلنا » من زال
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 152 .
( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 70 .
( 3 ) « الف » : إلى كل واهبة .
( 4 ) سورة يونس : الآية 28 .
( 5 ) سورة الفتح : الآية 25 .
( 6 ) « الف » : مثلا .